473

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[إيضاح أن أحباب العترة الطاهرة شيعة أمير المؤمنين (ع) لا

ينقطعون في عصر من الأعصار]

[53]

وكم لنا من ناصر في الشيعه .... قد جعل الحب لنا ذريعه

إلى منال الدرج الرفيعه .... يرى الفنا في حبنا صنيعه

أراد في هذا البيت إيضاح أن أحباب العترة الطاهرة من شيعة أمير المؤمنين -عليه السلام- لا ينقطعون في عصر من الأعصار ؛ لأن الناس لو تمالوا على عداوتهم -عليهم السلام- وإنكار فضلهم لعاجلهم الله -تعالى- بالعقاب وصب عليه سوط عذاب، ولكن الله -سبحانه- من كرمه يرحم بالرجل الصالح أمة من الأمم، ويرفع عنهم واجبات النقم، وذلك لما روينا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إن العبد المؤمن ليبكي من خشية الله -سبحانه وتعالى- في أمة من الأمم فيرحم الله تلك الأمة لبكاء ذلك الباكي فيها([57]))) ، وقد شهد بذلك قول الله -سبحانه وتعالى-: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما(25)}[الفتح] ، وبقوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}[الأنفال:33] ، فدل ذلك على أن الطالح تترك معاجلته بالعقوبة لأجل الصالح.

و(الذريعة): هي ما يتوصل به إلى إدراك الغرض.

و(الدرج): هو المنازل عند الله -تعالى- في عرف الشريعة.

قوله: (يرى الفنا في حبنا صنيعة): يريد بالفناء الموت هاهنا، وهو عند أهل اللغة يسمى فناء دون أهل الكلام فإن لهم فيه قولا آخر.

و(الصنيعة) والمنة: معناهما متقارب، فيقول: يرى الموت بين أيدي العترة نعمة من النعم، وقسمة جزيلة من القسم.

مخ ۵۲۵