452

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

ويسمى: صريح قريش لجمعه بين شرف الأمهات إلى شرف الآباء، هذه أمه التي قدمنا ذكرها، وجدته أم أبيه فاطمة بنت الحسين بن علي ابن أبي طالب -عليه السلام-، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله، وجدته فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سيدة نساء أهل الجنة، وفاطمة بنت أسد جدته أم أبيه علي ابن أبي طالب -عليهما السلام-، كانت من خيرات النساء، وقد قدمنا ذكرها، ولم يجتمع لأحد من آل النبي غيره -عليه السلام- هذه الأمهات، وهو أول قائم من آل بيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على بني العباس، وكان قيامه في دولة عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس([10]) الملقب بالمنصور، المكنى بأبي جعفر، وكان -عليه السلام- جامعا لخصال الإمامة من العلم، والورع، والسخاء، والشجاعة، والفضل، والزهد، والقوة على تدبير الأمر ؛ بل كان فيه -عليه السلام- من كل واحدة من هذه الخصال فوق ما يجب إعتباره في الإمامة ؛ لأنه لم يعلم من أحد من فرسان العرب أنه نكى نكايته، ولا قاتل قتاله بعد جده علي بن أبي طالب -عليه السلام-، وكان خطيبا مصقعا ، إستتر أكثر دهره في آخر أيام بني أمية وأول أيام بني العباس، وكان أهل البيت مجمعين على إمامته قد بايعوه مرارا ، ولم يتمكن من الخروج لظهور أمر الظالمين، حتى كان أبو جعفر هذا فيما يروى ممن بايعه قبل مصير الأمر إلى بني العباس، وبنوا العباس يومئذ لا يطمعون بشيء من الأمر إلا من تحت أيدي العترة، فاعجب في المقادير، ولعمري إن مصير الأمر إليهم كان مثل الإختلاس ؛ لأن ظهورهم، بزعمهم، كان للطلب بثأر زيد بن علي -عليه السلام- حتى انتظم لهم الأمر واجتمعت إليهم الشيعة، فلما تمكنوا أضافوا الأمر إلى أنفسهم ورفضوا العترة ؛ بل قتلوا الأئمة والأعيان، وأعانهم على ذلك جنود الشيطان، ممن أجزلوا له العطايا من الحرام، وملأوا يديه من الحطام.

مخ ۵۰۰