424

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

فإن قالوا: هو مصيب فيما فعل، مطيع لله -عز وجل-، وأعماله كلها صحيحة، لحقوا بالخوارج عند من كان أمرهم عنده ملتبسا، وإلا فلسنا نشك أن من أنكر فضل أهل البيت -عليهم السلام- خارجي، وخرجوا ظاهرا من المذهب الذي انتسبوا إليه، وادعوا أنهم عليه، وكنا نحتج عليهم بالحجة على أولئك.

وإن قالوا: هو مخط فيما فعل، عاص لله -عز وجل-؛ فقد أصابوا فيما قالوا وخرجوا من المذهب الفاسد في أنه لا فضل إلا بعمل، وعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وأن الحكمة بيده يؤتيها من يشاء، {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة:269] .

فهذان أمران لا بد من القول بأحدهما، أهونهما ترك المذهب الذي لا دليل عليه، والرجوع إلى الحق الذي لا شك فيه، وترك الكبر الذي هو أصل المعاصي، والإعجاب بالعمل الذي هو رأس الفتنة، والرضى بحكم من لا يسع سخط شيء من حكمه محبوبا كان أو مكروها، ومعنى البيت ظاهر.

(نفاة الفضل): هم الذين يعرفون بالعداوة للعترة الطاهرة.

(ومعشره وأهله) آل محمد -صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين- وهم آل الحسن والحسين -عليهم السلام-، وقد تقدم الكلام في أمر الكساء وما خصهم الله -تعالى- في أمره به من الفضل العظيم والبركة الشريفة.

وقوله: (موضع علم الرسل): لما روينا عن والدنا علي ابن أبي طالب -عليه السلام- أنه قال: ((إعلموا أن العلم الذي أنزله الله -تعالى- على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيئكم فأين يتاه بكم عن علم تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة هؤلاء مثلها فيكم)) ، في خبر يطول يأتي فيما بعد إنشاء الله تعالى.

مخ ۴۷۰