258

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وأن يكون عارفا بالإعراب؛ لأن الحركات إذا تغيرت أخرجت الألفاظ عن معانيها، وما لم يعرف طرفا من الإعراب لم يتمكن من معرفة أكثر المعاني من الخطاب الوارد من الله -سبحانه- ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو مراد لذلك، إلا أن يكون مطبوعا على الإعراب، ناشئا على استقامة اللسان، لم يخالط أهل اللغات المختلفة، متمكنا من معرفة الخطأ من الصواب في الحركات بعادته العربية لم يحتج إلى معرفة ترجمة علماء العربية ولا مقدماتهم([34])؛ لأنهم ما طولبوا بذلك([35]) التطويل إلا لتحصيل المعرفة بذلك، فإذا حصلت بدونه فلا وجه لإيجاب المعرفة له، إذ كل علم من العلوم لا يراد لنفسه وإنما يراد لما يؤدي إليه ، لولا ذلك لحسن من أحدنا أن يتخذ ميزانا ثم يتتبع الأحجار يزنها به ليعرف كم وزن كل واحدة منها، فإنه وإن حصل له العلم بذلك، ففعله هذا عند جميع العقلاء قبيح لما تعرى ذلك عن التأدية إلى غرض مفيد، ولهذا لم نوجب النظر في معرفة الله -تعالى- على أهل الآخرة لما كانت المعرفة تحصل لهم بدون النظر؛ فافهم ذلك.

مخ ۲۹۷