143

شرح مختصر د روضة

شرح مختصر الروضة

ایډیټر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
الثَّالِثَةُ: الْمُكْرَهُ، قِيلَ: إِنْ بَلَغَ بِهِ الْإِكْرَاهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، فَلَيْسَ بِمُكَلَّفٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ مُكَلَّفٌ مُطْلَقًا، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.
لَنَا: عَاقِلٌ قَادِرٌ يَفْهَمُ، فَكُلِّفَ كَغَيْرِهِ. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، أَوِ الصَّلَاةِ فَصَلَّى، قِيلَ: أَدَّى مَا كُلِّفَ بِهِ. ثُمَّ إِنْ قَصَدَ التَّقِيَّةِ كَانَ عَاصِيًا، وَإِلَّا كَانَ مُطِيعًا.
ــ
قَوْلُهُ: «الثَّالِثَةُ»، أَيِ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ مَسَائِلِ شُرُوطِ الْمُكَلَّفِ «الْمُكْرَهِ، قِيلَ: إِنْ بَلَغَ بِهِ الْإِكْرَاهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، فَلَيْسَ بِمُكَلَّفٍ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ مُكَلَّفٌ مُطْلَقًا، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ» .
قُلْتُ: حَصَلَ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ مُكَلَّفًا مُطْلَقًا.
الثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ مُطْلَقًا.
الثَّالِثُ: إِنْ بَلَغَ بِهِ الْإِكْرَاهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَصِحَّ مِنْهُ التَّرْكُ، كَمَنْ أُلْقِيَ مِنْ شَاهِقٍ عَلَى إِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ مَالٍ فَأَتْلَفَهُ، أَوْ صَائِمٌ أُلْقِيَ مَكْتُوفًا فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ وَنَحْوُهُ لَمْ يُكَلَّفْ، وَإِلَّا كُلِّفَ.
وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي «الْوَاضِحِ» عَنْ بَعْضِ الْقَدَرِيَّةِ، وَقَدْ بَعُدَ عَهْدِي بِهِ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.
وَالْإِلْجَاءُ إِلَى الشَّيْءِ: الِاضْطِرَارُ إِلَيْهِ.
وَإِنَّمَا قُلْتُ: «الْمُكْرَهُ، قِيلَ: إِنْ بَلَغَ بِهِ» إِلَى آخِرِهِ، لِأَنِّي أَخْتَارُ عَدَمَ تَكْلِيفِهِ مُطْلَقًا، كَمَا ذَكَرْتُ آخِرَ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا حَكَيْتُ فِي أَوَّلِهَا مَا عَلِمْتُهُ قِيلَ فِيهَا.

1 / 194