338

شرح مقاصد په علم الکلام کې

شرح المقاصد في علم الكلام

خپرندوی

دار المعارف النعمانية

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

1401هـ - 1981م

د خپرونکي ځای

باكستان

الثالث أن في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى واستدفاع مضار لا يخفى وكل ما هو كذلك فهو واجب أما الكبرى فبالإجماع وأما الصغرى فيكاد يلحق بالضروريات بل المشاهدات ويعد من العيان الذي لا يحتاج إلى البيان ولهذا اشتهر أن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن وما يلتئم باللسان لا ينتظم بالبرهان وذلك لأن الاجتماع المؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد لا يتم بدون سلطان قاهر يدرأ المفاسد ويحفظ المصالح ويمنع ما يتسارع إليه الطباع ويتنازع عليه الأطماع وكفاك شاهدا ما يشاهد من استيلاء الفتن والابتلاء بالمحن لمجرد هلاك من يقوم بحماية الجورة ورعاية البيضة وإن لم يكن على ما ينبغي من الصلاح والسداد ولم يخل عن شائبة شر وفساد ولهذا لا ينتظم أمر أدنى اجتماع كرفقة طريق بدون رئيس يصدرون عن رأيه ومقتضى أمره ونهيه بل ربما يجري مثل هذا فيما بين الحيوانات العجم كالنحل لها عظيم يقوم مقام الرئيس ينتظم أمرها به ما دام فيها وإذا هلك انتشرت الأفراد انتشار الجراد وشاع فيما بينها الهلاك والفساد لا يقال فغاية الأمر أنه لا بد في كل اجتماع من رئيس مطاع منوط به النظام والانتظام لكن من أين يلزم عموم رياستها جميع الناس وشمولها أمر الدين على ما هو المعتبر في الإمام لأنا نقول انتظام أمر عموم الناس على وجه يؤدي إلى صلاح الدين والدنيا يفتقر إلى رياسة عامة فيهما إذ لو تعدد الرؤساء في الأصقاع والبقاع لأدى إلى منازعات ومخاصمات موجبة لاختلال أمر النظام ولو اقتصرت رياسته على أمر الدنيا لفات انتظام أمر الدين الذي هو المقصود الأهم والعمدة العظمى وأما الكبرى فبالإجماع عندنا وبالضرورة عند القائلين بالوجوب العقلي واعتراض صاحب تلخيص المحصل بأن بيان الصغرى عقلي من باب القبح والحسن وليس من مذهبكم والكبرى أوضح من الصغرى فلا حاجة إلى التعرض للإجماع مدفوع بأن كون الشيء صلاحا أو فسادا ليس في شيء من متنازع الحسن والقبح وكون دفع الضرر واجبا بمعنى استحقاق تاركه العقاب عند الله تعالى ليس بواضح فضلا عن الأوضح ولا ينبغي أن يخفى مثل هذا عليه ولا أن يكون الرجل العالم العلمي في هذه الغاية من الشغف بالاعتراض لا يقال الإجماع على الوجوب إنما هو إذا لم يتضمن مضرة مثل المضرة المندفعة أو فوتها وههنا نصب الإمام يتضمن مفاسد لا يضبطها العد والإحصاء لما في الآراء من اختلافات الأهواء وفي الطباع من الاستنكاف عن تسلط الأكفاء والإنسان قليل البقاء على ما عليه من الاهتداء وصلاح الاقتداء فتميل النفوس إلى الإباء والاستعصاء ويظهر الفساد ويكثر البغي والعناد ويهلك الحرث والنسل ويذهب الفرع والأصل وكفاك شاهدا ما تسمع من قصص انقضاء خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه إلى ابتداء دولة بني العباس لأنا نقول مضاره بالنسبة إلى منافعه ومفاسده بالإضافة إلى مصالحه مما لا يعبأ بكثرته ويلحق بالعدم في قلته فإن قيل لو وجب نصب الإمام لزم إطباق الأمة في أكثر الأعصار على ترك الواجب لانتفاء الإمام المتصف بما يجب من الصفات سيما بعد انقضاء الدولة العباسية ولقوله صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا وقد تم ذلك بخلافة علي رضي الله تعالى عنه فمعاوية ومن بعده ملوك وأمراء لا أئمة ولا خلفاء واللازم منتف لأن ترك الواجب معصية وضلالة والأمة لا تجتمع على الضلالة قلنا إنما يلزم الضلالة لو تركوه عن قدرة واختبار لا عجز واضطرار والحديث مع أنه من باب الآحاد يحتمل الصرف إلى الخلافة على وجه الكمال وههنا بحث آخر وهو أنه إذا لم يوجد إمام على شرايطه وبايع طايفة من أهل الحل والعقد قرشيا فيه بعض الشرايط من غير نفاذ لأحكامه وطاعة من العامة لأوامره وشوكة بها يتصرف في مصالح العباد ويقتدر على النصب والعزل لمن أراد هل يكون ذلك إتيانا بالواجب وهل يجب على ذوي الشوكة العظيمة من ملوك الأطراف المتصفين بحسن السياسة والعدل والإنصاف أن يفوضوا الأمر إليه بالكلية ويكونوا لديه كسائر الرعية وقد يتمسك بمثل قوله تعالى

﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

وقوله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فإن وجوب الطاعة والمعرفة يقتضي وجوب الحصول وأما أنه لا يجب علينا عقلا ولا على الله أصلا فلما مر من بطلان الأصلين قال قالوا احتج القائلون بوجوبه علينا عقلا بأن فيه دفع الضرر واجب عقلا كاجتناب الطعام المسموم والجدار المشرف على السقوط ولو ظنا قلنا نعم بمعنى كونه من مقتضيات العقول والعادات وملايماتها والكلام في الوجوب بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب في حكم الله تعالى وهو ممنوع ههنا واحتجوا على عدم وجوبه على الله تعالى مع أن الوجوب على الله في الجملة مذهبهم بأنه لو وجب على الله تعالى لما خلا زمان من الأزمنة من إمام ظاهر قاهر جامع لشروط الإمامة قاطع لرسوم الضلالة قائم بحماية بيضة الإسلام وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام واللازم ظاهر الانتفاء قال احتج القائلون بوجوب نصب الإمام على الله تعالى بأنه لطف من الله في حق العباد أما عند الملاحدة فليتمكنوا به من تحصيل المعرفة الواجبة إذ نظر العقل غير كاف في معرفة الله تعالى وأما عند الإمامية فلأنه إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى ا لطاعات وأبعد من المعاصي منهم بدونه واللطف واجب على الله لما سبق والجواب إجمالا منع المقدمتين والقدح فيما يورد لإثباتهما على ما سبق من حال الكبرى وتفصيلا أنه إنما يكون لطفا إذا خلا عن جميع جهات القبح وهو ممنوع والسند ما مر مع وجوه أخر مثل أن أداء الواجب وترك القبيح مع عدم الإمام أكثر ثوابا لكونهما أشق وأقرب إلى الإخلاص لاحتمال انتفاء كونهما من خوف الإمام وأيضا فإنما يجب لو لم يقم لطف آخر مقامه كالعصمة مثلا فلم لا يجوز أن يكون زمان يكون الناس فيه معصومين مستغنين عن الإمام والقول بأنا نعلم قطعا أن اللطف الذي يحصل بالإمام لا يحصل لغيره مجرد دعوى ربما تعارض بأنا نعلم قطعا جواز حصوله لغيره وهذا كدعوى القطع بانتفاء المفاسد في نصب الإمام وكونه مصلحة خالصة وأيضا إنما يكون منفعة ولطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبايح قادرا على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء الإسلام وهذا ليس بلازم عندكم فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف والذي هو لطف ليس بواجب وأجاب الشيعة بأن وجود الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف على ما نقل عن علي كرم الله وجهه أنه قال لا تخلو الأرض من إمام قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خايفا مضمورا لئلا يبطل حجج الله وبيناته وتصرفه الظاهر لطف آخر وإنما عدم من جهة العباد وسوء اختيارهم حيث أخافوه وتركوا نصرته ففوتوا اللطف على أنفسهم ورد أولا بأنا لا نسلم أن وجوده بدون التصرف لطف فإن قيل لأن المكلف إذا اعتقد وجوده كان دائما يخاف ظهوره وتصرفه فيمتنع من القبايح قلنا مجرد الحكم بخلقه وإيجاده في وقت ما كاف في هذا المعنى فإن ساكن القرية إذا انزجر عن القبيح خوفا من حاكم من قبل السلطان مختف في القرية بحيث لا أثر له كذلك ينزجر خوفا من حاكم علم أن السلطان يرسله إليها البتة متى شاء وليس هذا خوفا من المعدوم بل من وجود مترقب كما أن خوف الأول من ظهور مترقب وثانيا بأنه ينبغي أن يظهر لأوليائه الذين يبذلون الأرواح والأموال على محبته وليس عندهم منه إلا مجرد الاسم فإن قيل لعله ظهر لهم وأنتم عنه غافلون قلنا عدم ظهوره لهم من العاديات التي لا ارتياب فيها لعاقل كعدم بحر من المسك وجبل من الياقوت ولو سلم فالأولياء إذا عرفوا من أنفسهم أنه لم يظهر لهم توجه الاشكل عليهم اقال احتجت الخوارج القائلون بعدم وجوب نصب الإمام احتجوا بأن في نصبه إثارة الفتنة لأن الأهواء متخالفة والآراء متباينة فيميل كل حزب إلى واحد وتهيج الفتن وتقوم الحروب وما هذا شأنه لا يجب بل كان ينبغي أن لا يجوز لا أن احتمال الاتفاق على الواحد أو تعينه وتفرده باستجماع الشرايط أو ترجحه من بعض الجهات منع الامتناع وأوجب الجواز والجواب أن اعتبار الترجح كما قيل يقدم الأعلم ثم الأورع ثم الأسن أو انعقاد الأمر وانسداد طريق المخالفة بمجرد بيعة البعض ولو واحدا يدفع الفتنة مع أن فتنة النزاع في تعيين الإمام بالنسبة إلى مفاسد عدم الإمام ملحقة بالعدم لا يقال الاحتجاج المذكور على تقدير تمامه لا ينفي الوجوب على الله ولا على ا لنبي صلى الله عليه وسلم بالنص ولا على الإمام السابق بالاستخلاف لأنا نقول المقصود نفي ما يراه الجمهور من الوجوب على العباد إذا لم ينصب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف الإمام السابق قال المبحث الثاني يشترط في الإمام أن يكون مكلفا حرا ذكرا عدلا لأن غير العاقل من الصبي والمعتوه قاصر عن القيام بالأمور على ما ينبغي والعبد مشغول بخدمة السيد لا يفرغ للأمر مستحقر في أعين الناس لا يهاب ولا يمتثل أمره والنساء ناقصات عقل ودين ممنوعات عن الخروج إلى مشاهد الحكم ومعارك الحرب والفاسق لا يصلح لأمر الدين ولا يوثق بأوامره ونواهيه والظالم يختل به أمر الدين والدنيا وكيف يصلح للولاية وما الوالي إلا لدفع شره أليس بعجيب استرعاء الذئب وأما الكافر فأمره ظاهر وزاد الجمهوراشتراط أن يكون شجاعا لئلا يجبن عن إقامة الحدود ومقاومة الخصوم مجتهدا في الأصول والفروع ليتمكن من القيام بأمر الدين ذا رأي في تدبيرالأمور لئلا يخبط في سياسة الجمهور ولم يشترطها بعضهم لندرة اجتماعها في الشخص وجواز الاكتفاء فيها بالاستعانة من الغير بأن يفوض أمرالحروب ومباشرة الخطوب إلى الشجعان ويستفتي المجتهدين في أمورالدين ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمورالملك واتفقت الأمة على اشتراط كونه قرشيا أي من أولاد نضر بن كنانة خلافا للخوارج وأكثر المعتزلة لنا السنة والإجماع أما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش وليس المراد إمامة الصلاة اتفاقا فتعينت الإمامة الكبرى وقوله صلى الله عليه وسلم الولاة من قريش ما أطاعوا الله واستقاموا لأمره وقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها وأما الإجماع فهو أنه لما قال الأنصار يوم السقيفة منا أمير ومنكم أمير منعهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعدم كونهم من قريش ولم ينكره عليه أحد من الصحابة فكان إجماعا احتج المخالف بالمنقول والمعقول أما المنقول صلى الله عليه وسلم أطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع وأجيب بأن ذلك في غير الإمام من الحكام جمعا بين الأدلة وأما المعقول فهو أنه لا عبرة بالنسب في القيام بمصالح الملك والدين بل للعلم والتقوى والبصيرة في الأمور والخيرة بالمصالح والقوة على الأهوال وما أشبه ذلك وأجيب بالمنع بل أن لشرف الأنساب وعظيم قدرها في النفوس أثرا تاما في اجتماع الآراء وتآلف الأهواء وبذل الطاعة والانقياد وإظهار آثار الإعتقاد ولهذا شاع في الأعصار أن يكون الملك والسياسة في قبيلة مخصوصة وأهل بيت معين حتى يرى الانتقال عنه من الخطوب العظيمة والاتفاقات العجيبة ولا أليق بذلك من قريش الذين هم أشرف الناس سيما وقد اقتصر عليهم ختم الرسالة وانتشرت منهم الشريعة الباقية إلى يوم القيامة وأما إذا لم يوجد من قريش من يصلح لذلك أو لم يقتدر على نصبه لاستيلاء أهل الباطل وشوكة الظلمة وأرباب الضلالة فلا كلام في جواز تقلد القضاء وتنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وجميع ما يتعلق بالإمام من كل ذي شوكة كما إذا كان الإمام القريشي فاسقا أو جابرا أو جاهلا فضلا أن يكون مجتهدا وبالجملة مبنى ما ذكر في باب الإمامة على الاختيار والاقتدار وأما عند العجز والاضطرار واستيلاء الظلمة والكفار والفجار وتسلط الجبابرة الأشرار فقد صارت الرياسة الدنيوية تغلبية وبنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام ضرورة ولم يعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشرائط والضرورات تبيح المحظورات وإلى الله المشكي في النائبات وهو المرتجى لكشف الملمات قال واشترطت الشيعة أمورا منها أن يكون هاشميا أي من أولاد هاشم بن عبد مناف أبي عبد المطلب وليس لهم في ذلك شبهة فضلا عن حجة وإنما قصدهم نفي إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ومنهم من اشترط كونه علويا نقيا لخلافة بني العباس وكفى بإجماع المسلمين على إمامة الأئمة الثلاثة حجة عليهم ومنها أن يكون عالما بكل الأمور وأن يكون مطلعا على المغيبات وهذه جهالة تفرد بها بعضهم ومنها أن يكون أفضل أهل زمانه لأن قبح تقديم المفضول على الأفضل في إقامة قوانين الشريعة وحفظ حوزة الإسلام معلوم للعقلاء ولا ترجيح في تقديم المساوي ونقل مثل ذلك عن الأشعري حتى لا تنعقد إمامة المفضول مع وجود الأفضل لأن الأفضل أقرب إلى انقياد الناس له واجتماع الآراء على متابعته ولأن الإمامة خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب أن يطلب لها من له رتبة أعلى قياسا على النبوة وأجيب بأن القبح بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب عند الله ممنوع وبمعنى عدم ملاءمته بمجاري العقول والعادات غير مفيد مع أنه أيضا في حيز المنع إذ ربما يكون المفضول أقدر على القيام بمصالح الدين والملك ونصبه أوفق لانتظام حال الرعية وأوثق في اندفاع الفتنة وهذا بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مبعوث من العليم الحكيم الذي يختار من يشاء من عباده لنبوته ويوحي إليه مصالح الملك والملة ويراه أهلا لتبليغ ما أوحي إليه بمشيئته فيدل ذلك قطعا على أفضليته وإليه الإشارة بقوله تعالى

﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون

وقد يحتج بجواز تقديم المفضول بوجوه

الأول إجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على انعقاد الإمامة لبعض القريشيين مع أن فيهم من هو أفضل منه

الثاني أن عمر رضي الله عنه جعل الإمامة شورى بين ستة من غير نكير عليه مع أن فيهم عثمان وعليا وهما أفضل من غيرهم إجماعا ولو وجب تعيين الأفضل لعينهما

مخ ۲۷۸