شرح مقاصد په علم الکلام کې

Saad al-Din al-Taftazani d. 792 AH
195

شرح مقاصد په علم الکلام کې

شرح المقاصد في علم الكلام

خپرندوی

دار المعارف النعمانية

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

1401هـ - 1981م

د خپرونکي ځای

باكستان

الرابع أنها عند قصد استعمال الآلات للإدراكات والتحريكات تتصورها بأعيانها من غير توسط آلة والجواب أنها تتصورها من حيث هي آلات لهذه النفوس حاصلة في هذا البدن المحسوس فيحصل التخصيص بهذه الإضافة ولا يلزم إدراكها من حيث كونها جزئيات في ذواتها كما إذا حاولنا سلوك طريق نعرفه بصفاته بحيث يتعين في الخارج وإن لم نشاهده بعينه ويجوز أن ندركها بعينها على سبيل التخيل فإن المتخيلات لا يجب أن تتأدى من طرق الحواس البتة بقي ههنا إشكال وهو أنه إذا كان المدرك للجزئيات هو النفس لكن بحصول الصورة في الآلة فإما أن تكون الصورة حاصلة في النفس أيضا على ما يشعر به قولهم ليس الإدراك بحصول الصورة في الآلة فقط بل بحصولها في النفس لحصولها في الآلة وبالحضور عند المدرك للحضور عند الحس من غير أن يكون هناك حضور مرتين وحينئذ يعود المحذور أعني ارتسام صورة الجزئي والمحسوس في المجرد وإما أن لا تكون الصورة حاصلة في النفس بل في الآلة فقط على ما هو الظاهر من كلامهم وليست الآلة إلا جزأ من جسم تديره النفس فلا بد من تحقيق أي حالة تحصل للنفس نسميها إدراكا وحضور الشيء عند النفس ولا يحصل بمجرد تحقق ذلك الشيء في نفسه وحصول صورته في مادته وأنها إن كانت إضافة مخصوصة فلم لا يكفي ذلك في إدراك الكليات من غير افتقار إلى حصول الصورة في النفس وبالجملة فقد جاز الإدراك من غير ارتسام صورة في المدرك فلم أوجبتم ذلك في إدراك الكليات مع أنكم تقولون الإدراك معنى واحد يختلف بالإضافة إلى الحس أو العقل قال تنبيه لما كان إدراك الجزئيات مشروطا عند الفلاسفة بحصول الصورة في الآلات فعند مفارقة النفس وبطلان الآلات لا تبقى مدركة للجزئيات ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط وعندنا لما لم تكن الآلات شرطا في إدراك الجزئيات أما لأنه ليس بحصول الصورة لا في النفس ولا في الحس وأما لأنه لا يمتنع ارتسام صورة الجزئي في النفس بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد المفارقة إدراكات متجددة جزئية واطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء سيما الذين كان بينهم وبين الميت تفارق في الدنيا ولهذا ينتفع بزيارة القبور والاستعانة بنفوس الأخيار من الأموات في استنزال الخبرات واستدفاع الملمات فإن للنفس بعد المفارقة تعلقا ما بالبدن وبالتربة التي دفنت فيها فإذا زار الحي تلك التربة وتوجهت تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ملاقاة وإفاضات قال المبحث الخامس قد سبق أن لفظ القوة كما يطلق على مبدأ التغيير والفعل فكذا على مبدأ التغير والانفعال فقوة النفس باعتبار تأثرها عما فوقها من المبادي للاستكمال بالعلوم والإدراكات تسمى عقلا نظريا وباعتبار تأثيرها في البدن لتكميل جوهره وإن كان ذلك أيضا عائدا إلى تكميل النفس من جهة أن البدن آلة لها في تحصيل العلم والعمل يسمى عقلا علميا والمشهور أن مراتب النظري أربع لأنه إما كمال وإما استعداد نحو الكمال قوي أو متوسط أو ضعيف فالضعيف وهو محض قابلية النفس للإدراكات يسمى عقلا هيولانيا تشبيها بالهيولي الأولي الخالية في نفسها عن جميع الصور القابلة لها بمنزلة قوة الطفل للكتابة والمتوسط وهو استعدادها لتحصيل النظريات بعد حصول الضروريات يسمى عقلا بالملكة لما حصل لها من ملكة الانتقال إلى النظريات بمنزلة الأمي المستعد لتعلم الكتابة وتختلف مراتب الناس في ذلك اختلافا عظيما بحسب اختلاف درجات الاستعدادات والقوى وهو الاقتدار على استحضار النظريات متى شاءت من غير افتقار إلى كسب جديد لكونها مكتسبة مخزونة تحضر بمجرد الالتفات بمنزلة القادر على الكتابة حين لا يكتب وله أن يكتب متى شاء يسمى عقلا بالفعل لشدة قربه من الفعل وأما الكمال فهو أن تحصل النظريات مشاهدة بمنزلة الكاتب حين يكتب ويسمى عقلا مستفادا أي من خارج وهو العقل الفعال الذي يخرج نفوسنا من القوة إلى الفعل فيما له من الكمالات ونسبته إلينا نسبة الشمس إلى أبصارنا وتختلف عبارات القوم في أن المذكورات أسامي لهذه الاستعدادات والكمال أو للنفس باعتبار اتصافها بها أو لقوى في النفس هي مبادئها مثلا يقال تارة أن العقل الهيولاني هو استعداد النفس لقبول العلوم الضرورية وتارة أنه قوة استعدادية أو قوة من شأنها الاستعداد المحض وتارة أنه النفس في مبدأ الفطرة من حيث قابليتها للعلوم وكذا في البواقي وربما يقال أن العقل بالملكة هو حصول الضروريات من حيث تتأدى إلى النظريات وقال ابن سينا هو صورة المعقولات الأولى تتبعها القوة على كسب غيرها بمنزلة الضوء للإبصار والمستفاد هو المعقولات المكتسبة عند حصولها بالفعل وقال في كتاب المبدأ والمعاد أن العقل بالفعل والعقل المستفاد واحد بالذات مختلف بالاعتبار فإنه من جهة تحصيله للنظريات عقل بالفعل ومن جهة حصولها فيه بالفعل عقل مستفاد وربما قيل هو عقل بالفعل بالقياس إلى ذاته ومستفاد بالقياس إلى فاعله واختلفوا أيضا في أن المعتبر في المستفاد هو حضور النظريات الممكنة للنفس بحيث لا تغيب أصلا حتى قالوا أنه آخر المراتب البشرية وأول المنازل المكية وأنه يمتنع أو يستبعد جدا ما دامت النفس متعلقة بالبدن أو مجرد الحضور حتى يكون قبل العقل بالفعل بحسب الوجود على ما صرح به الإمام وإن كان بحسب الشرف هو الغاية والرئيس المطلق الذي يخذمه سائر القوى من الإنسانية والحيوانية والنباتية ولا يخفى أن هذا أشبه بما اتفقوا عليه من حصر المراتب في الأربع نعم حضور الكل بحيث لا يغيب أصلا هو كمال مرتبة المستفاد وذكر الإمام في بيان المراتب أن النفس إن خلت عن العلوم مع أنها قابلة لها سميت في تلك الحالة عقلا هيولانيا وإلا فإن حصلت الضروريات فقط سميت حينئذ عقلا بالملك وإن حصلت النظريات أيضا فإن لم تكن حاصلة بالفعل بل لها قوة الاستحضار بمجرد التوجه سميت النفس حينئذ عقلا بالفعل وإن كانت حاضرة سميت النفس عقلا مستفادا فالحالات أربع لا غير حالة الخلو وحالة حصول الضروريات وحالة حصول النظريات بدون الحضور وحالة حصولها مع الحضور والمراتب هي النفس باعتبارها وهو موافق لما قال ابن سينا أن النفس تكون عقلا بالملكة ثم عقلا بالفعل ثم عقلا مستفادا والمعنى أن حالتها مستفادة وأما ما ذكر في المواقف من أن العقل بالفعل هو ملكة استنباط النظريات من الضروريات أي ضرورة العقل بحيث متى شاء استحضر الضروريات واستنتج منها النظريات فلم نجده في كلام القوم قال وأما العملي يعني أنها قوة بها يتمكن الإنسان من استنباط الصناعات والتصرفات في موضوعاتها التي هي بمنزلة المواد كالخشب للنجار وتمييز مصالحه التي يجب الإتيان بها من المفاسد التي يجب الاجتناب عنها لينتظم بذلك أمر معاشه ومعاده وبالجملة هي مبدأ حركة بدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالرؤية على مقتضى آراء يخصها صلاحية ولها نسبة إلى القوة النزوعية ومنها يتولد الضحك والخجل والبكاء ونحوها ونسبة إلى الحواس الباطنة هي استعمالها في استخراج أمور مصلحة وصناعات وغيرها ونسبة إلى القوة النظرية وهي أن أفاعيله أعني أعماله الاختيارية ينبعث عن آراء جزئية تستند إلى آراء كلية تستنبط من مقدمات أولية أو تجريبية أو ذائعة أو ظنية تحكم بها لقوة النظرية مثلا يستنبط من قولنا بذل الدرهم جميل والفعل الجميل ينبغي أن يصدر عنا أن بذل الدرهم ينبغي أن يصدر عنا ثم نحكم بأن هذا الدرهم ينبغي أن أبذله لهذا المستحق فينبعث من ذلك شوق وإرادة إلى بذله فتقدم القوة المحركة على دفعه إلى المستحق قال ويتفرع على النظري يعني أن كمال القوة النظرية معرفة أعيان الموجودات وأحوالها وأحكامها كما هي أي على الوجه الذي هي عليه وفي نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية وتسمى حكمة نظرية وكمال القوة العملية القيام بالأمور على ما ينبغي أي على الوجه الذي يرتضيه العقل الصحيح بقدر الطاقة البشرية وتسمى حكمة عملية وفسروا الحكمة على ما يشمل القسمين بأنها خروج النفس من القوة إلى الفعل في كمالها الممكن علما وعملا إلا أنه لما كثر الخلاف وفشا الباطل والضلال في شأن الكمال وفي كون الأشياء كما هي والأمور على ما ينبغي لزم الاقتداء في ذلك بمن ثبت بالمعجزات الباهرة أنهم على هدى من الله تعالى وكانت الحكمة الحقيقية هي الشريعة لكن لا بمعنى مجرد الأحكام العملية بل بمعنى معرفة النفس ما لها وما عليها والعمل بها على ما ذهب إليه أهل التحقيق من أن الحكمة المشار إليها في قوله تعالى

﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا

هو الفقه وأنه اسم للعلم والعمل جميعا وقد قسم الحكمة المفسرة بمعرفة الأشياء كما هي إلى النظرية والعملية لأنها إن كانت علما بالأمور المتعلقة لقدرتنا واختيارنا فعملية وغايتها العمل وتحصيل الخير وإلا فنظرية وغايتها إدراك الحق وكل منهما ينقسم بالقسمة الأولية إلى ثلاثة أقسام فالنظرية إلى الإلهي والرياضي والطبيعي والعملية إلى علم الأخلاق وعلم تدبير المنزل وعلم سياسة المدينة لأن النظرية إن كانت علما بأحوال الموجودات من حيث يتعلق بالمادة تصورا وقواما فهي العلم الطبيعي وإن كانت من حيث يتعلق بها قواما لا تصورا فالرياضي كالبحث عن الخطوط والسطوح وغيرهما مما يفتقر إلى المادة في الوجود لا في التصور وإن كانت من حيث لا يتعلق بها لا قواما ولا تصورا فالإلهي ويسمى العلم الأعلى وعلم ما بعد الطبيعة كالبحث عن الواجب والمجردات وما يتعلق بذلك واعترض صاحب المطارحات بأن في الإلهي ما يتعلق بالمادة في الجملة كالوحدة والكثرة والعلية والمعلولية وكثير من الأمور العامة وفي الرياضي ما قد يستغني عنها كالعدد وهو مدفوع بقيد الحيثية فإن العدد إذا اعتبر من حيث هو كان مستغنيا عن المادة ويبحث عنه في الإلهي وإذا اعتبر من حيث هو في الأوهام أو في الموجودات المادية متفرقة ومجتمعة فيبحث عن الجمع والتفريق والضرب والقسمة فهو علم العدد المعدود من أقسام الرياضي وإلى هذا أشار في الشفاء إلا أنه قد يناقش في اختصاص حيثية الجمع والتفريق والضرب والقسمة وبالجملة المباحث الحسابية تغير المجردات والحكمة العملية إن تعلقت بآراء ينتظم بها حال الشخص وزكاء نفسه فالحكمة الخلقية وإلا فإن تعلقت بانتظام المشاركة الإنسانية الخاصة فالحكمة المنزلية والعامة فالحكمة المدنية والسياسة قال وأصول الأخلاق للإنسان قوة شهوية هي مبدأ جذب المنافع ودفع المضار من المآكل والمشارب وغيرها وتسمى القوة البهيمية والنفس الأمارة وقوة عصبية هي مبدأ الإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط والترفع وتسمى القوة السبعية والنفوس اللوامة وقوة نطقية هي مبدأ إدراك الحقائق والشوق إلى النظر في العواقب والتمييز بين المصالح والمفاسد وتحدث من اعتدال حركة الأولى العفة وهي أن تكون تصرفات البهيمية على وفق اقتضاء النطقية لتسلم عن أن يستعبدها الهوى وتستخدمها اللذات ولها طرف إفراط هي الخلاعة والفجور أي الوقوع في ازدياد اللذات على ما ينبغي وطرف تفريط هو الخمود أي السكون عن طلب ما رخص فيه العقل والشرع من اللذات إيثارا لا خلقة ومن اعتدال حركة السبعية الشجاعة وهي انقيادها للنطقية ليكون إقدامها على حسب الرؤية من غير اضطراب في الأمور الهائلة ولها طرف إفراط هو التهور أي الإقدام على مالا ينبغي وتفريط وهو الجبن أي الحذر عما لا ينبغي ومن اعتدال حركة النطقية الحكمة وهي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وطرف إفراطها الجريزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي ولا على ما ينبغي وطرف تفريطها الغباوة وهي تعطيل الفكر بالإرادة والوقوف عن اكتساب العلوم فالأوساط فضائل والأطراف رذائل وإذا امتزجت الفضائل حصل من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة فأصول الفضائل العفة والشجاعة والحكمة والعدالة ولكل منها شعب وفروع مذكورة في كتب الأخلاق وكذا الرذائل الست ( قال المبحث السادس ) إشارة إجمالية إلى بيان غرائب أحوال وأفعال تظهر من النفوس الإنسانية وهي عندنا بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير للنفوس خلافا للفلاسفة والكلام في ذلك يترتب على ثلاثة أقسام

الأول فيما يتعلق بأفعالها

والثاني فيما يتعلق بإدراكاتها الكائنة حالة النوم

مخ ۴۷