577

شرح المعالم په اصول الفقه کې

شرح المعالم في أصول الفقه

ایډیټر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

خپرندوی

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
الثانِيَةُ: أَن الصفَةَ الفُلانيةَ حَاصِلَةٌ فِي مَحَل النزَاعِ.
فَهاتَانِ المقدمَتَانِ: إِن كَانَتَا قَطعِيتَينِ -فَهذَا القِيَاسُ لَا نِزَاعَ فِي كَونهِ حُجةً.
وإن كَانَتَا غَيرَ قَطعِيتَينِ، أَوْ كانَت إِحدَاهُمَا غَيرَ قَطعيةِ -كانَتِ النتِيجَةُ غَيرَ قَطعِية؛ لأَن الفرعَ لَا يَكُونُ أَقوَى مِنَ الأَصلِ، وَكُل مَا لَا يَكُونُ قَطعِيا كَانَ ظَنيا؛ لأَن الظن فِي مُقَابَلَةِ اليَقِينِ؛ قَال الله تَعَالى حِكَايَةَ عن قَوم: ﴿إِنْ نَظُنُّ إلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]؛ فَجَعَلَ الظنَّ فِي مُقَابَلَةِ اليَقِينِ.
وَإِذَا كَانَ الحُكمُ المُثبَتُ بِالقِيَاسِ لَيسَ يَقِينيًّا - ثَبَتَ كَونُهُ ظَنيا؛ فَثَبَتَ أَن القِيَاسَ لَا يُفِيدُ إلا الظن، وَالظن لَا يَجُوزُ العَمَلُ بِهِ؛ لِقولهِ تَعَالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيئًا﴾ [النجم: ٢٨]، وَلقَولِهِ تَعَالى فِي ذَم الكُفارِ: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦]، وَقَال تَعَالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: ١٠]، وَالآيَاتُ الدّالَّةُ عَلَى ذَمَّ الظن كَثِيرَةٌ.
وَأَيضا: فإنهُ تَعَالى نَهى عَنِ الحُكمِ بِغَيرِ العلم؛ فَقَال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وَقَال ﷻ: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩]، وَقَال تَعَالى مُخَاطِبًا اليَهُودَ: ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٨٠].
===
الثاني: حُصُولُ الصفة الفلانية في مَحَلِّ النزاعِ.
فهذان المقامانِ، إِن كانا قطعيَّينِ، فهذا القياسُ لا نِزَاعَ في كونه حُجَّة، وإِن كانا غيرَ قطعيين أو كان أحدُهُما غيرَ قَطعِي- كانَتِ النتيجةُ غَيرَ قطعية؛ لأن الفَرعَ لا يكُونُ أقوَى من الأصلِ، وكل ما لا يكون قطعيا، كان ظنيا؛ لأن الظنَّ في مقابَلَتِهِ؛ قال الله تعالى؛ حكاية عن قَوم: ﴿إِنْ نَظُنُّ إلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]، فجعل الظن في مقابدة اليقينِ، وإذا كان هذا الحُكمُ المثبَتُ بالقياسِ لَيس يقينيا - ثبت كونُهُ ظَنيا؛ فثبتَ أن القياسَ لا يُفِيدُ إلا الظن، والظن لا يجوزُ العَمَلُ به؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيئًا﴾ [النجم: ٢٨]؛ ولقوله تعالى في ذَم الكفار: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] وقال تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: ١٠]، والآيات الدّالّة على ذَم الظنَّ كثيرة":
حاصلُ هذه الحُجَّةِ: المعارَضَةُ بالنصوصِ المانِعةِ من العملِ بالظن.
وقد أُجِيبَ عنها - بَعدَ تسليم عُمُومِها- بتَنَاوُلِ محل النزاع؛ فينها لا تتنَاوَلُهُ بخصوصها؛ لوجوه:
الأول: أنه تمسك بالظن في إبطال العَمَلِ بالظن.

2 / 276