وأُجِيبَ عن الأول: بأنَّ الكُلَّ من عند الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم ٣ - ٤] ويُحْمَلُ المِثْلُ أو الخير على مَصْلَحَةِ المُكَلَّفِ أو الثواب؛ إِذْ لا يَتَحَقَّقُ في نَفْسِ كلامِ الله تعالى ذلك.
وعن قوله: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس ١٥] بما تقدم.
والسنة بالكتاب خلافًا للشافِعِيِّ في أحد قوليه- واحتجَّ بنسخِ استقبال بَيتِ المَقْدِسِ بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة ١٤٤] وَبِنَسْخِ تحريم المُبَاشَرَةِ في الصوم بعد الاضطجاعِ في الليلِ بقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة ١٨٧].
وما ضُعِّفَ به من جوازِ نَسْخِ الاستقبالِ بالسُّنَّةِ، ثم أَمْرِهِ باستقبال القِبْلَةِ بالقرآنِ- ضَعِيفٌ وبعيد؛ فإنه تَوَهُّمٌ لا مُستَنَدَ له، وجوازُ تحريمِ المباشرة بقرآنٍ نُسِخَتْ تِلاوَتُهُ بعد.
والآحادِ بالآحادِ، كما تقدم، والآحادِ بالمتواتِرِ بطريقِ الأَوْلَى.
ولا يجوزُ نَسخُ المتواتِرِ بالآحادِ، خلافًا لبعض الظاهرية؛ لأنَّ المظنونَ لا يُقَدَّمُ على المقطوع.
واحتجوا: بأنَّ أَهْل "قباء" تَحَوَّلُوا بخبر الواحد وبالقياس على التخصيص.
وأُجِيبُوا: بأنه قد تَقْتَرِنُ به قَرَائِنُ تُفِيدُ الْعِلْمَ، والفَرْقُ أَنَّ التَّخصيصَ لرفع مُتَوَهَّمِ الثُّبُوتِ؛ فيكفي فيه الظَّنُّ، والنَّسْخَ رَفْعُ ما تَحَقَّقَ ثُبُوتُهُ.
ويجوز النسخُ لا إلى بَدَلٍ عند الجمهور، بدليلِ نَسْخِ وجوب الصَّدَقَةِ بين يَدَي النجوى [لا] إِلى بدل.