الَّذي ذهب إليه المحصِّلُون مِنَ الفقهاء، وعلماءِ الأُصُولِ أَنَّ صيغةَ الأمْرِ إِذا وردت عَرْيَّةً عن قَيد التكرار، والوحدة، والمرار- لا تُشْعِرُ بشيء من ذلك، وإِنَّما عدّ الآتي بالمرة مُمْتَثِلًا؛ ضرورة أَنَّ حصول المستدعى لا يتصور بدونها؛ لأَنَّ اللفظ مُشْعِرٌ بها، وسر ذلك أَنَّ مدلولاتِ الأفعال أجناسٌ، والأجْناسُ لا تشعِرُ بالوَحْدَةِ الشخصية، ولا بقِلَّةٍ ولا بكَثْرةٍ؛ ومِنْ ثَمَّ لم تُثَنَّ ولم تُجْمَعْ، وحسن استعمالها فِي القليل والكثير بلفظ واحد؛
فقيل لمَنْ أوقع القِيَام مَرَّةً، أو مِرَارًا: قائم؛ لاشتراكها فِي الحقيقة الشاملة، وكُلُّ ما ثبت مع المتقابلين، فليس له من ذاته أحدهما.
وصار بعضُهم: إِلى أنها ظاهرة فِي المرار، وستأتي حُجَجُهُمْ.
وصارت الواقفية: إِلى الوقْفِ على المَذْهَبَينِ فيه، على ما مرَّ مِن وقف الاشتراك والخيرة.
واحتجَّ الفريقانِ مِنَ الواقفية بأَنَّ: دَعْوى أَن الصيغةَ للتَّكْرارِ، أو للمرَّةِ، إِمَّا أَنْ يعلمَ بالعقل، أو بالنَّقْلِ ... " إلى آخره على ما مَرّ، وجوابهُ على ما سبق.