شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
ژانرونه
بعث الله لمحمد ﷺ رحمة للعالمين ومهيمنًا على النبيين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر ما افترضه الله تعالى نصًا في التنزيل -أي: في كتاب الله ﷿ من طاعة الرسول ﷺ.
أما بعد.
فإن الله ﷿ بعث محمدًا ﷺ رحمة للعالمين ومهيمنًا على النبيين].
قوله: (مهيمنًا) أي: مسيطرًا على النبيين الذين سبقوه، أو ناسخًا لجميع الشرائع والملل السابقة، كما أن القرآن الكريم ناسخ لجميع الكتب السماوية التي نزلت من السماء، ولذلك فببعثته ﵊ لا يحل لأحد أن يزعم أنه تابع لموسى أو لعيسى أو لغيرهما من الأنبياء؛ لأن النبي ﵊ بمجرد بعثته قد نسخ جميع الشرائع، وليس في وسع أحد من الأنبياء لو كان حيًا إلا اتباع النبي ﷺ، ولذلك قال ﵊: (لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني)، وسينزل عيسى ﵇ في آخر الزمان، ويكون فردًا من أفراد الأمة الإسلامية، سيكون تابعًا للنبي ﵊، فيدعو بالقرآن والسنة، ويضع يده في يد المهدي المنتظر الذي سيظهر في آخر الزمان، وهو من آل بيت النبي ﵊، كما أن اسمه يوافق اسمه، ثم يخرب المسيح ﵇ رموز الكفر عند النصارى، ويتبرأ منهم تبرئة عظيمة عند باب لدٍّ في فلسطين، التي يزعم اليهود الآن والنصارى معهم أنهم يهيئون المنطقة العربية كلها لنزول المسيح على رأس الألفية، فإنهم زعموا في الألف الأولى أن عيسى سينزل، ولكنهم دائمًا لا يقولون عيسى، إنما يقولون: سينزل المهدي أو ينزل المسيح، فالنصارى يزعمون أن المسيح هو عيسى بن مريم، واليهود يزعمون أنه المسيح الدجال.
على أية حال خيب الله تعالى آمالهم وسعيهم في الألفية الأولى، كما خيب سعيهم وآمالهم في الألفية الثانية التي كانوا ينتظرونها منذ عدة أشهر، وهكذا الله ﵎ يخيب اليهود والنصارى في كل سعيهم وفي كل حربهم، وفي أموالهم التي ينفقونها، ثم تكون عليهم حسرة، ثم يغلبون، وهذا وعد الله ﷿.
4 / 3