544

شرح کوکب منیر

شرح الكوكب المنير

ایډیټر

محمد الزحيلي ونزيه حماد

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

د چاپ کال

١٩٩٧ مـ

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
قَالَ: وَمِنْ أَعْجَبِ الأُمُورِ أَنَّ خُصُومَنَا رَدُّوا عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَخَالَفُوا جَمِيعَ الْخَلْقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ فِرَارًا مِنْ التَّشْبِيهِ عَلَى زَعْمِهِمْ، ثُمَّ صَارُوا إلَى تَشْبِيهٍ أَقْبَحَ وَأَفْحَشَ مِنْ كُلِّ تَشْبِيهٍ. وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ التَّغْفِيلِ.
وَمِنْ أَدَلِّ الأَشْيَاءِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ: تَرْكُهُمْ١ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلَ رَسُولِهِ ﷺ وَمَا لا يُحْصَى مِنْ الأَدِلَّةِ، وَتَمَسَّكُوا٢ بِكَلِمَةٍ قَالَهَا هَذَا الشَّاعِرُ النَّصْرَانِيُّ جَعَلُوهَا أَسَاسَ مَذْهَبِهِمْ وَقَاعِدَةَ عَقْدِهِمْ٣، وَلَوْ أَنَّهَا انْفَرَدَتْ عَنْ مُبْطِلٍ وَخَلَتْ عَنْ مُعَارِضٍ لَمَا جَازَ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا هَذَا الأَصْلُ الْعَظِيمُ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهَا مَا لا يُمْكِنُ رَدُّهُ؟ فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ مَنْ بَنَى قَصْرًا مِنْ٤ أَعْوَادِ الْكِبْرِيتِ فِي مَجْرَى السَّيْلِ٥.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: "إنَّ كَلامَ اللَّهِ يَجِبُ أَنْ لا يَكُونَ حُرُوفًا يُشْبِهُ كَلامَ الآدَمِيِّينَ".
قُلْنَا: جَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ الاتِّفَاقَ فِي أَصْلِ الْحَقِيقَةِ لَيْسَ بِتَشْبِيهٍ، كَمَا أَنَّ اتِّفَاقَ الْبَصَرِ فِي أَنَّهُ إدْرَاكُ٦ الْمُبْصَرَاتِ، وَالسَّمْعِ فِي أَنَّهُ إدْرَاكُ٧ الْمَسْمُوعَاتِ، وَالْعِلْمِ فِيْ٨ أَنَّهُ إدْرَاكُ٩ الْمَعْلُومَاتِ لَيْسَ بِتَشْبِيهٍ، كَذَلِكَ هَذَا.

١ ساقطة من ش.
٢ في ش: وتمسكهم.
٣ في ض: عندهم.
٤ في ز ع ض: على.
٥ في ز ع ض: النيل.
٦ في ز ض: أدرك.
٧ في ز ض: أدرك.
٨ في ض: ب.
٩ في ز ض: أدرك.

2 / 44