جِنْسٌ لِلْوَاجِبِ، فَإِذَا١ رُفِعَ الْوُجُوبُ وَحْدَهُ، فَلا يَلْزَمُ ارْتِفَاعُهُ. وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِالأَعَمِّ٢، أَوْ بِالإِبَاحَةِ، أَوْ بِالنَّدْبِ: فَخَاصَّتُهَا فِي خَاصَّةِ الْوُجُوبِ. فَلَيْسَ شَيْءٌ٣ مِنْهَا جِنْسًا لِلْوُجُوبِ. فَإِذَا رُفِعَ الْوُجُوبُ لا يُوجَدُ إلاَّ بِدَلِيلٍ يَخُصُّهَا فَلا نِزَاعَ، لأَنَّ الأَقْوَالَ لَمْ تَتَوَارَدْ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ يَخُصُّهَا٤.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّ الَّذِي يُعِيدُ٥ الْحَالَ إلَى٦ مَا كَانَ قَبْلَ الإِيجَابِ: مِنْ إبَاحَةٍ، أَوْ تَحْرِيمٍ، أَوْ كَرَاهَةٍ٧، غَيْرُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ حُدُوثِ الإِيجَابِ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنْ تَبْقَى إبَاحَةٌ٨ شَرْعِيَّةٌ، أَوْ نَدْبٌ كَمَا قُرِّرَ، حَتَّى يُسْتَدَلَّ أَنَّهُ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ بِذَلِكَ الأَمْرِ الَّذِي نُسِخَتْ خَاصَّةُ التَّحَتُّمِ٩ بِهِ، وَبَقِيَّةُ مَا تَضَمَّنَتْهُ١٠ بَاقِيَةٌ، فَلا يَكُونُ الْخِلافُ لَفْظِيًّا، بَلْ مَعْنَوِيًّا١١، لأَنَّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ مَجِيءِ أَمْرِ الإِيجَابِ حَرَامًا، وَأُعِيدَ الْحَالُ إلَى ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا. وَمَنْ يَقُولُ: يَبْقَى١٢ الْجَوَازُ، لا يَكُونُ حَرَامًا.
١ في ز ع: وإذا.
٢ أي بالمعنى الأعم: وهو الإذن بالفعل "انظر: مناهج العقول ١/ ١٣٧"، وفي ع ب ز ض: بالإباحة أو بالأعم.
٣ في ع: في شيء.
٤ ساقطة من ز ع ض.
٥ في ش: يفيد.
٦ في ع: على.
٧ هذا الجواب بناء على القول الذي ذكرناه سابقًا في "ص٤٣١ هامش ٤" عن القاضي أبي يعلى وأبي محمد التميمي وابن برهان والغزالي والحنفية بعودة الباقي إلى أصله قبل ورود الشرع.
٨ في ع: اباحته.
٩ في ش: التحريم.
١٠ في ش ز ع ب: تضمنه.
١١ انظر: نهاية السول ١/ ١٣٨.
١٢ في ش: ينفي.