شرح العقیده طحاویه
شرح العقيدة الطحاوية
پوهندوی
أحمد شاكر
خپرندوی
وزارة الشؤون الإسلامية
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤١٨ هـ
د خپرونکي ځای
والأوقاف والدعوة والإرشاد
ژانرونه
عقائد او مذهبونه
خَصَائِصَ الرَّبِّ - تَعَالَى - لَا يُوصَفُ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (١)، رَدٌّ عَلَى الْمُمَثِّلَةِ الْمُشَبِّهَةِ، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢)، رَدٌّ عَلَى النُّفَاةِ الْمُعَطِّلَةِ. فَمَنْ جَعَلَ صِفَاتِ الْخَالِقِ مِثْلَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ، فَهُوَ الْمُشَبِّهُ الْمُبْطِلُ الْمَذْمُومُ، وَمَنْ جَعَلَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ مِثْلَ صِفَاتِ الْخَالِقِ، فَهُوَ نَظِيرُ النَّصَارَى فِي كُفْرِهِمْ، وَيُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلَّهِ شَيْءٌ مِنَ الصِّفَاتِ، فَلَا يُقَالُ: لَهُ قُدْرَةٌ، وَلَا عِلْمٌ، وَلَا حَيَاةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَوْصُوفٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ! وَلَازِمُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ: حَيٌّ، عَلِيمٌ، قَدِيرٌ، لِأَنَّ الْعَبْدَ يُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَكَذَلِكَ كَلَامُهُ وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَإِرَادَتُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَهُمْ يُوَافِقُونَ أَهْلَ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ، عَلِيمٌ، قَدِيرٌ، حَيٌّ. وَالْمَخْلُوقُ يُقَالُ لَهُ: مَوْجُودٌ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا تَشْبِيهٌ يَجِبُ نَفْيُهُ، وَهَذَا مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَصَرِيحُ الْعَقْلِ، وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ عَاقِلٌ. فَإِنَّ اللَّهَ سَمَّى نَفْسَهُ بِأَسْمَاءَ، وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ بِهَا، وَكَذَلِكَ سَمَّى صِفَاتِهِ بِأَسْمَاءَ، وَسَمَّى بِبَعْضِهَا صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَلَيْسَ الْمُسَمَّى كَالْمُسَمِّي، فَسَمَّى نَفْسَهُ: حَيًّا، عَلِيمًا، قَدِيرًا، رءوفًا، رَحِيمًا، عَزِيزًا، حَكِيمًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، مَلِكًا، مُؤْمِنًا، جَبَّارًا، مُتَكَبِّرًا. وَقَدْ سَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَقَالَ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ (٣)، ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ (٤)، ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ (٥)، ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٦)، ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٧)، ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ (٨)، ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (٩)، ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾ (١٠)، ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى﴾
(١) سورة الشُّورَى آية: ١١. (٢) سورة الشُّورَى آية: ١١. (٣) سورة الْأَنْعَامِ آية: ٩٥. (٤) سورة الصَّافَّاتِ آية: ١٠١. (٥) سورة الذَّارِيَاتِ آية: ٢٨. (٦) سورة التَّوْبَةِ آية: ١٢٨. (٧) سورة الإنسان آية: ٢. (٨) سورة يُوسُفَ آية: ٥١. (٩) سورة الْكَهْفِ آية: ٧٩. (١٠) سورة السَّجْدَةِ آية: ١٨.
1 / 53