Sharh Alfiyyah Ibn Malik li-Hazmi
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
ژانرونه
أقِلِّى اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالعِتَابَنْ ... وَقُوِلى إن أَصَبْتِ لَقَدْ أصَابَنْ
هذا نون ساكنة لحقت الآخر، أقلي اللوم عاذل يا عاذلة، هذا مرخم على لغة من ينتظر، أقلي اللوم عاذل، والعتابن: النون الساكنة هذه هل هي تنوين أو لا؟ نقول: ليست بتنوين، لماذا؟ لأن التنوين الذي يكون علامةً على الاسمية لا يثبت خطًا، يعني: لا يكتب نونًا، وهذه قد كتبت نونًا، العتابن تكتبها بنون مفتوحة، حينئذٍ ثبت لفظًا، وثبت خطًا، والتنوين الذي يجعل علامةً على الاسمية لا يثبت خطًا.
يدل على هذا ماذا؟ أن التنوين الذي يكون علامةً على الاسمية لا يجامع أل، وهنا قيل: العتابن، لا يقال: الرجلن، أليس كذلك؟ لا يجتمع التنوين مع أل، فلما ثبت خطًا وجامع أل عرفنا أنه ليس التنوين الذي يكون علامةً على الاسمية، وإن سمي تنوين فهو مجاز لا حقيقةً، والأصل: العتابا:
أصاب: فعل ماضي، ودخل عليه هذا التنوين، إذًا نقول: هذا ليس علامةً على اسمية الكلمة؛ لأن التنوين من خواص الأسماء، وأصاب: هذا فعل ماضي فدخلت عليه، حينئذٍ نقول: هذا النوع من أنواع التنوين ليس علامةً على الاسمية.
أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا ... لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِنْ
وكأن قدن: وكأن قدي هذا الأصل مدًا، عوض عنها التنوين للترنم التغني، حينئذٍ نقول: قدن: هذا حرف ودخل عليه التنوين، كيف دخل عليه التنوين وهو من خواص الأسماء؟ نقول: هذا التنوين ليس من خواص الأسماء؛ لأنه دخل على الاسم المحلى بأل: العتابن، ودخل على الفعل: أصابن، وكذلك دخل على الحرف: قدن، إذًا: هذا يسقط من الحد، ومخرج للنون اللاحقة للقوافي المقيدة، وهي التي رويها ساكن غير مد، ومنه:
قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلمْى وَإنْنْ ... كَانَ فَقَيِرًا مُعْدِمًا قَالَتْ وإنْنْ
إن: هذا آخره حرف صحيح ليس كالأول: العتابا .. قدي .. حرف مد، هنا: إن، النون هذه حرف صحيح ساكن، إنن: نُوِّنَ الحرف، فدل على ماذا؟ على أن هذا الحرف اسم أو على أن هذا التنوين ليس من خواص الأسماء الثانية، وهذا يسمى: تنوين الغالي .. -ويسمى التنوين الغالي-، زاده الأخفش، وسماه بذلك لأن الغلو هو الزيادة، وهو زيادة على الوزن، وذهب ابن الحاجب إلى أنه إنما سمي: غاليًا، لقلته من الغلاء، فهاتان النونان زيدتا في الوقف، كنون ضيفنٍ في الوصل والوقف، وليستا من أنواع التنوين حقيقةً، لثبوتهما مع أل، العتابن، وفي الفعل قد أصابن، والحرف قدن وإن .. إنن، وفي الخط والوقف، وحذفهما في الوصل، حينئذٍ إذا سمي تنوينًا نقول: هذا مجازٍ، وليس بحقيقةٍ.
وقيد: لغير توكيد، فصل أخرج به نون التوكيد الثابتة في اللفظ دون الخط نحو: «لَنَسْفَعًا» [العلق:١٥] لنسفعًا: هذه النون ثابتة في اللفظ دون الخط، لكن على تفصيل عند النحاة بين كتابتها نونًا كما هي، أو ألف بدل النون، لغير توكيد: هل أخرج نون التوكيد الخفيفة أو لا؟ على تفصيل في كيفية كتابة هذه النون، نحو: «لَنَسْفَعًا» [العلق:١٥] وهي نون التوكيد الخفيفة التي قبلها فتحة، وهذا سيأتي بحث له مستقل.
6 / 15