226

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهور طريق إلى العلم سوى الحس (ولهم شبه) الشبهة (الأولى العلم بأن الاعتقاد الحاصل بعد النظر علم) وحق رإن كان ضروريا لم يظهر خطؤه) لامتناع الخطا في الضروريات (والتالي باطل) إذ قد يظهر للناظر بعد مدة بطلان ما اعتقده، وأنه لم يكن علما وحقا (ولذلك تنقل المذاهب) ودلائلها لما مر من أنه قد يظهر صحة ما اعتقد بطلانه، والعكس وأنت تعلم أن هذا منقوض بأحكام الحس، فإنها ضرورية عندهم ومقبولة مع وقرع الغلط فيها (وإن كان نظريا احتاج إلى نظر آخر) لأن المستفاد من النظر الأول هو ذلك الاعتقاد كقولك مثلا: العالم حادث وأما قولك هذا الاعتقاد علم وحق فهو قضية أخرى، وقد فرضت نظرية فلا بد لها من نظر آخر يفيدها (ويتسلسل) اذ ننقل الكلام إلى الاعتقاد الحاصل من النظر الآخر، ونقول العلم بكونه علما وحقا نظري أيضا، فلا بد من نظر ثالث يفيده، وهكذا إلى ما لا نهاية له، فإن قلت : اللازم من قوله: (العلم بان الاعتقاد إلخ) تقريرها أن لا شيء من النظر الصحيح بمفيد للعلم، إذ لو أفاد نظر ما من الأنظار الصحيحة للعلم، فالعلم بأن المفاد علم، إما أن يكون ضروريا أو نظريا وهما محالان إلخ.

قوله: (لم يظهر خطؤه) اي لم يجز ظهور خطيه، والتالي باطل إذ قد يظهر بعد بعض الأنظار الصحيحة، وذلك يوجب جواز ظهور الخطا بعد كل نظر صحيح، فلا يكون العلم بأن مفاده علم ضروريا وما قيل: أن اعتقاد المقلد ضرورى لحصوله للصبيان والمجانين مع ورقرع الغلط فيه، فليس بشيء لأن اعتقاد المقلد خارج عن العلم فلا يكون ضروريا ولا نظريا.

قوله: (نظري أيضا) إذلو كان ضروريا لما جاز ظهور خطيه.

سبكتكين، ونهض في شعبان سنة ست عشر وأربع مائة في ثلاثين فارس سوى المطوعة، ووصل إلى بلد الصنم فملكه وأوقد النار على الصنم حتى تقطع: قول: (قاثلون بالتناسخ) الظاهر أنهم ظانون بذلك لا جازمون به، إذ لا طريق إلى العلم عندهم سوى الحس ومن اليين أنه ليس من الحسيات.

قوله: (إن كان ضروريا لم يظهر خطؤه) فيه بحث لأن اعتقاد المقلد ضرورى لحصول للصبيان والمجانين مع وقوع الغلط فيه، والجواب بعد تسليم ضروريته في الجملة حمل الضرورة هاهنا على الضرورة العامة.

قوله: (وأنت تعلم أن هذا منقوض بأحكام الحس) اجيب بان كون أحكام الحس عندهم ضرررية ليس مطلقا، بل فيما جزم به الحس باليديهة وبرى عن مظان الغلط فلا نقض، وأنت خبير بتاتي مثل هذا التقييد المذكور في العقليات ايضا فتامل قوله: (وبتسلل إذ ننقل الكلام إلخ) يمكن أن يقال: معلومية علمية الاعتقاد الحاصل بعد النظر وحقيقته بمعنى أنا لو توجهتا إليها لحصل لنا العلم بها كما أشار الشارح إلى مثله في

مخ ۲۲۶