Sharh al-Aqidah al-Wasitiyyah by Khalid al-Muslih
شرح العقيدة الواسطية لخالد المصلح
ژانرونه
الفرق بين الصفات الفعلية والذاتية
هذه الآيات الكريمات فيها إثبات صفة فعلية من صفات الله ﷿، وهي صفة المحبة، وهذا أول ما ذكره المؤلف ﵀ مما يتعلق بالصفات الفعلية، وتقدم لنا فيما سبق أن الصفات تنقسم إلى قسمين: صفات فعلية، وصفات ذاتية، والصفات الذاتية هي الصفات التي لم يزل ولا يزال الله جل وعلا متصفًا بها أزلًا وأبدًا، وتقدم لنا منها: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، وسيأتي بقية ما يكون من صفات الله ﷿ الذاتية، وهي ليست محصورة بالسبع، لكن أشهرها السبع التي يثبتها مثبتة الصفات من الأشاعرة والكلابية والماتريدية.
أما الصفات الفعلية: فهي الصفات التي تتعلق بالمشيئة.
هذا ضابطها: كل صفة تعلقت بالمشيئة فإنها صفة فعلية، فكل ما تعلق بالمشيئة: إن شاء الله فعله، وإن شاء لم يفعله فإنها من الصفات الفعلية، هذا هو الحد المميز أو الفاصل بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية.
الصفة الفعلية التي ذكرها المؤلف هنا هي صفة المحبة، والآيات التي ساقها ﵀ كلها تدل على إثبات صفة المحبة لله ﷾، ومن حسن تصنيف المؤلف ﵀ أنه أتى بهذه الصفة بعد ذكر المشيئة؛ لأن جماعة من المتكلمين المبتدعين جعلوا المشيئة هي المحبة، ففسروا المشيئة بالمحبة، والمحبة بالمشيئة، فقالوا: إن قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:١٩٥] هذه لا نثبت بها صفة المحبة بل هي المشيئة، فأولوا وعطلوا الرب جل وعلا عن هذه الصفة، فأتى ﵀ بعد إثبات المشيئة ببيان هذه الصفة، والأدلة الدالة على ثبوتها.
6 / 11