شان دعا
شأن الدعاء
ایډیټر
أحمد يوسف الدّقاق
خپرندوی
دار الثقافة العربية
شأن الدعاء
لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي الحافظ
(٣١٩ - ٣٨٨ هـ)
تحقيق
أحمد يوسف الدّقاق
المقدمة / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة / 2
شأن الدعاء
المقدمة / 3
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م
الطبعة الثالثة
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
دار الثقافة العربية
دمشق - ص. ب: ٣٠٧٥٦ بيروت - ص. ب: ١١٣/ ٦٤٣٣
المدير المسؤول
أحمد يوسف الدقاق
المقدمة / 4
مقدمة التحقيق
المقدمة / 5
١ - التمهيد:
الحمد لله الذي جعل من الدعاء عبادة وقربى، وأمر عباده المؤمنين بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى. فقال -تقدست أسماؤه-:
(ادعوني أستجب لكم)، وقال: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم)، وقال أيضًا: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) أحمده حمدًا كثيرًا يوافي نعمه، ويكافىء مزيده، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة، ومصباح الهدى محمدٍ صلاة دائمة تليق بمنزلته، وتجزيه عنا ما هو أهله وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجهم الى يوم الدين.
أما بعد، فإنه لَمِنْ دواعي سروري أن أقدم للقرّاء الكرام كتاب "شأن الدعاء" للإمام أبي سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي لأول مرة عن أصوله الخطية التي سيأتي ذكرها في هذه المقدمة.
٢ - التعريف بالكتاب:
كتاب شأن الدعاء يكاد يكون فريدًا في بابه، وإن كان مضمونه منتثرًا كاللآلىء بين تضاعيف الكتب عند أئمة العلم من المفسرين والمحدثين واللغويين، والكتاب مقسم الى ثلاثة أجزاء:
تناول أبو سليمان ﵀ في الجزء الأول منه: الدعاء، ومعناه، ومنزلته في الدين ... ثم بيّن ما للدعاء من أثر طيب في دفع البلاء، ورد
المقدمة / 7
القضاء، وأظهر الفرق بين مذهب من يرى أن الدعاء لا ينفع فيما جرى به القضاء، وبين مذهب من يرى أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، مغلبًا جانب الداعين على التاركين ... بأسلوب رصين وحجة بالغة، وهذا الجزء، في الواقع، يغني عن تساؤلات كثيرة في أمر الدعاء والقضاء، ويبصر المؤمن أنه أبدًا يجب أن يكون معلقًا مع الله تعالى بالرجاء والدعاء ...
ثم يتناول شرح أسماء الله الحسنى الواردة في الحديث: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا ... " شرحًا فيه، بالإضافة الى المعنى اللغوي والاشتقاقي، المدلول الفقهي لمعاني أسماء الله تعالى وصفاته، ثم يلحقه بفصل يسميه: لواحق الدعاء ... فيستغرق قسمًا من نهاية الجزء الأول وبداية القسم الثاني، ثم يتناول بعد أن يستوفي الدعاء ومعناه وشرح الأسماء والصفات، كتاب الأدعية المأثورة عن رسول الله ﷺ، التى جمعها الإمام ابن خزيمة. ثم يلحق به فصلًا يسميه الخطابي ﵀ من لواحق الدعاء -الذي لم يذكره ابن خزيمة في المأثور من الدعوات التي جمعها- فيغني الكتاب بـ (٣٥) حديثًا من رقم (١٠٨ - ١٤٣) إضافةً على ما جمعه ابن خزيمة، مشروحة مفسرة بما يفيد المسلم في حياته وأخراه.
٣ - سبب إملاء الخطابي للكتاب:
الكتاب في الأصل شرح لكتاب الدعوات التي جمعها الإمام ابن خزيمة ولقد كان الدافع لإملاء الكتاب سؤال إخوانه عن الدعاء، ومعناه، وطلبهم أن يفسر لهم ما يُشكل من ألفاظ الأدعية المأثورة، كما قال ﵀ في المقدمة-: فإنكم سألتم -إخواني أكرمكم الله- عن الدعاء وما معناه؟ وفائدته؟ وما محله من الدين؟ وموضعه من العبادة؟ وما حكمه في باب الاعتقاد؟ وما الذى يجب أن ينوي الداعي بدعائه؟ إلى أن قال: وطلبتم الى ذلك أن أفسر لكم ما يشكل من ألفاظ الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ التي جمعها إمام أهل الحديث، محمد بن إسحق بن خزيمة، إذ أولى ما يدعى به
المقدمة / 8
ويستعمل منه ما صحّت به الرواية عن رسول الله ﷺ ..
فاستجاب الخطابي ﵀ الى رغبة إخوانه، وأملى عليهم هذا الكتاب، ولكنه قبل أن يفجأهم بشرح الأحاديث، قدم لهم ما يجب أن يعرفوه عن الدعاء وآدابه ... الخ ما ذكره في المقدمة.
٤ - أهمية الكتاب:
تبرز أهمية الكتاب في أمرين اثنين:
أ- كونه مجموعة أحاديث جمعها ابن خزيمة في الأدعية المأثورة عن رسول الله ﷺ أصبحت اليوم في عداد الكتب المفقودة، إذ لم أظفر بنسخة منها مستقلة عن شرح الخطابي، وقد وَهَم من ظن أن منه نسخة في الظاهرية، فالذي في الظاهرية منه نسختان بشرح الخطابي. أما الأولى فلا وَهَم في عنوانها، وهي التي ضمن المجموع ٣٠٨ حديث.
وأما الثانية: فلعل عنوانها: "الثالث من كتاب شأن الدعاء وتفسير الأدعية المأثورة عن رسول الله ﷺ التي صنفها الإمام أبو بكر محمد بن إسحق بن خزيمة" أوهم بعضهم أن الكتاب لابن خزيمة، وليس كذلك، لأن تتمة الكلام على الوجه نفسه -وإن كان صعب القراءة- "من إملاء الشيخ الإمام أبي سليمان الخطابي ﵀"، ثم إنه ليس لابن خزيمة كتاب باسم "شأن الدعاء" بل له كتاب الدعاء، والدعوات كما ذكر في كتابه "التوحيد" ص ٧ و١٦٣، وص ٣٤. ونقله عنه فضيلة الشيخ الأعظمي.
ولكن الذي يترجح عندي أن كتاب "الدعاء" هو غير كتاب الدعوات، وأن كتاب الدعاء هو الذي شرحه أبو سليمان الخطابي وسمّاه: "شأن الدعاء" لأن ابن خزيمة يروي في كتاب "التوحيد" ص ٧ وص ١٦٣ حديث جويرية: "سبحان الله وبحمده عدد خلقه ... " ويقول ابن خزيمة: خرجته من هذا الباب في كتاب "الدعاء". أما كتاب الدعوات فنرى في كتاب التوحيد
المقدمة / 9
ص ٣٤ حديثًا ليس مع الأحاديث التي شرحها الخطابي ضمن أدعية ابن خزيمة.
فهذا يدل بداءة أن الكتابين مختلفان ... وربما كان "كتاب الدعوات" فصلًا من صحيحه الذي فقد أكثره -وطَبَعَ القسم الموجود منه العلامة الدكتور محمد مصطفى الأعظمي- وهذا مألوف عن المحدثين في تآليفهم، إذ نرى من أفرد كتابًا بهذا الاسم كالبخاري والترمذي ...
ب- وتبرز الأهمية الثانية لكتاب شأن الدعاء في كون الشارح له أبا سليمان الخطابي، الإمام المجمع على إمامته، وهو الحافظ الثقة، من أئمة القرن الرابع الهجري ومن بقية السلف الصالح، علمًا وأدبًا. وسنعرف ذلك في ترجمته.
٥ - المخطوطات المعتمدة في التحقيق:
لقد اجتمع لديّ من مخطوطات الكتاب أربع نسخ وهي:
أ- نسخة الظاهرية المرموز لها بالحرف (ظ): وهي ضمن المجموع ٣٠٨ حديث، وهي نسخة قديمة الخط، يرجع تاريخ نسخها إلى سنة ٥٨٧ هـ نسخها علي بن محمد بن عثمان المؤذن النيسابوري، وقد ذكر في الصفحة ٤٤/ ٢ أنه: فرغ من تسويده في الليلة الخامسة من ذي القعدة من شهور سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وقد أصاب الورقة الأولى منها تلف ذهب بقسم من سندها، ومقدمة المصنف، كما هو مبين في راموزها في الصفحة .... كما سقط منها فصل برمته من ص ١١١ إلى ص ١١٣، وفيها سقط آخر يبدأ ص ١٣٨ وينتهي في الصفحة ١٦٨ من قوله: "خلاف حكم ... إلى قوله: إن شرخ الشباب .... " وهو سقط فاحش كما ترى استدرك من النسخة المغربية. كما سقط منها ومن بقية النسخ الحديث الأخير رقم (١٤٣) مع شرحه واستدرك من النسخة الظاهرية الثانية المرموز لها بـ (ظ ٢).
المقدمة / 10
وعلى الرغم من أن النسخة الظاهرية (ظ) مسودة إلا أن خطها مقروء ومضبوط بالشكل الكامل، وخطها نسخي معتاد، ومدادها بني فاتح اللون، وكأنه استحال أصله على مرور الزمن، وقد كتبت فيها الفصول والأسماء الحسنى بالمداد الأحمر، وبشكل بارز، وبخط أكبر تمييزًا لها من بقية الكلام.
وعدد أوراق المخطوطة (٥٢) ورقة أي (١٠٤) صفحات مفردة من الحجم المتوسط، في كل صفحة ١٩ سطرًا وفي كل سطر من تسع إلى عشر كلمات.
ب- النسخة المغربية المرموز لها بالحرف (م): هي نسخة من الخزانة العامة من الرباط في المغرب برقم ١١٤٢/ ق، وهي من القطع الكبير، وكتبت بخط مغربي كبير مقروء، خالية من الشكل إلا نادرًا، عدد أوراقها (٣٩) تسع وثلاثون ورقة أي ٧٨ صفحة مفردة، في كل صفحة ٢٤ سطرًا وفي كل سطر من ١٠ إلى ١٣ كلمة. وهي نسخة جيدة قليلة السقط بالنسبة إلى (ظ) إذ سقط من (م) من الصفحة ١٢ إلى ص ١٦، وهناك سقط آخر يبدأ من ص ٨٣ وينتهي في الصفحة ٨٦، ولحسن الحظ أن هذا السقط موجود في (ظ) فتممت الواحدة الأخرى، ومما يؤسف له أن النسخة المغربية خالية من أي سند أو سماع أو تاريخ للنسخ، ولا يعرف ناسخها، ولم يُشَرْ فيها إلى أي قراءة أو سماع، فهي تبدأ بـ: "قال الشيخ الإمام الفاضل .... " وتنتهي بـ: "تم كتاب تفسير الأسماء والدعوات بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على محمد نبيه وآله".
ج- النسخة التيمورية المرموز لها بالحرف (ت): هي نسخة ناقصةُ الجزْءِ الأولِ بأكمله، فهي تحوي الجزء الثاني والثالث فقط وتبدأ من تفسير: المجيب ... وتنتهي بقوله: "فكيف بالخالق ﷿"، والنسخة ضمن المجموع ٢٩٥ حديث في المكتبة التيمورية، وهي نسخة جيدة قديمة الخط ولها في بداية كل جزء (الثاني والثالث) سند، وعليها سماعات، ويرجع تاريخ السماع المدون عليها إلى سنة ٤٧٩ هـ و٤٨٠ هـ، وهي مضبوطة بالشكل،
المقدمة / 11