403

Shamail al-Rasul ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

خپرندوی

دار القمة

شمېره چاپونه

-

د خپرونکي ځای

الإسكندرية

سیمې
مصر
المثال الثاني:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشمّه، ثمّ دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان. فقال له عبد الرّحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول الله. فقال: يا ابن عوف إنّها رحمة. ثمّ أتبعها بأخرى فقال ﷺ: «إنّ العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلّا ما يرضى ربّنا وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» «١» .
الشّاهد في الحديث:
أن النبي ﷺ أصابه مثل ما يصيب الناس، من أقدار الله المؤلمة، كالمرض والجوع وفراق الأحباب، وما أصابه في هذا الحديث، هو موت الولد، المحبب إلى الوالد، خاصة إذا لم يكن عنده غيره، فصبر صبرا جميلا، وهو الصبر الذي لا نياحة فيه، ولا شكوى ولا جزع ولا اعتراض على قضاء الله وقدره.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في الشمائل النبوية
١- رقة قلب الرسول ﷺ ويتمثل ذلك في:
أ- تقبيل وشم ابنه وقت مرضه.
ب- بكاؤه لما رأى إبراهيم يجود بنفسه، أي يحتضر.
ج- حزن قلبه، لما مات ابنه إبراهيم وأعلم أصحابه بهذا الحزن، فقال ﷺ: «وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» .
٢- أدبه مع الله- ﷿ ورؤيته له في كل أحواله حيث إنه ﷺ لم يقل- مع حزنه الشديد- أي كلمة تدل على جزعه وعدم صبره، وبرر ذلك بعدم إرادة قول ما لا يرضي الربّ- ﷾ قال ﷺ: «ولا نقول إلا ما يرضى ربّنا» .
الفائدة الثانية:
بكاء العين وحزن القلب- عند نزول المصائب- لا يقدح في إيمان العبد وتسليمه بقضاء الله وقدره، وقد استشكل الأمر على الصحابي، عبد الرحمن بن عوف رضي الله عندما رأى بكاء النبي ﷺ وحزنه فقد كان يظن أن البكاء والحزن، لا يناسب مقام النبوة، فقال متعجبا: (وأنت يا رسول الله؟!)، أي: وأنت يجوز في حقك الحزن

(١) البخاري، كتاب: الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: إنا بك لمحزونون ...، (١٣٠٣) .

1 / 411