398

Shamail al-Rasul ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

خپرندوی

دار القمة

شمېره چاپونه

-

د خپرونکي ځای

الإسكندرية

سیمې
مصر
هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت، وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت، فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إنّ الله- ﷿ قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال: فناداني ملك الجبال، وسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد إنّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله ﷺ: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» «١» .
الشّاهد في الحديث:
أن النبي ﷺ قد لاقى أذى شديدا من قومه فاحتمل ذلك وصبر عليه، ولم يتعجل هلاك قومه، ولم يدع عليهم بالاستئصال، بل رجا أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله ولا يشرك به شيئا.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في شمائل النبي ﷺ:
١- عظيم ما لاقاه النبي ﷺ من أذى في سبيل الدعوة إلى الله تعالى حيث إنه اضطر إلى الذهاب إلى الطائف، بعد موت خديجة ﵂ وموت عمه أبي طالب، رجاء أن يجد فيها من يؤويه وينصره ويمنعه من الكفار، فردوا عليه بأقبح رد، بل أنهم أغروا به سفهاءهم فأدموا قدمه ﷺ فرجع من الطائف مهموما، ولم يفق إلا في قرن الثعالب «٢»، السيل الصغير حاليا، وكان هذا اليوم عند الرسول ﷺ أشد من يوم أحد.
٢- مظاهر عظيم اعتناء الله- ﷾ بنبيه ﷺ:
أ- أن الله- ﷿ أرسل سحابة تظل نبيه ﷺ وعلمنا أن السحابة أرسلت خصيصا له، من قوله ﷺ «فإذا أنا بسحابة قد أظلتني»، فإذا هنا تدل على المفاجأة، مما يدل على أن

(١) قرن الثعالب: بسكون الراء هو ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة. انظر معجم البلدان [قرن] .
(٢) البخاري، كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، برقم (٣٢٣١)، مسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقى النبي....، برقم (١٧٩٥) .

1 / 406