المرتبة الثانية: أن يقول الصحابي: قال رسول اللَّه ﷺ، وحدثنا أو أخبرنا وكذلك غير الصحابي عن شيخه فهذا ظاهره النقل وليس نصًّا صريحًا إذ يقول الواحد منا: قال رسول اللَّه ﷺ اعتمادًا [على] (١) ما نقل إليه وإن لم يسمعه منه.
المرتبة الثالثة: أن يقول الراوي: أمر رسول اللَّه ﷺ بكذا أو نهى عن كذا فهذا دون الثاني: يتطرق إليه ثلاثة احتمالات:
أحدهما: في سماعه كما في قوله.
والثاني: في الأمر إذ ربما يرى ما ليس بأمرٍ أمرًا.
والثالث: احتمال العموم والخصوص حتى قد ظن قوم أن مطلق هذا يقتضي أمر جميع الأمة.
المرتبة الرابعة: أن يقول الراوي: أمِرنا بكذا ونهينا عن كذا، من السنة كذا، السنة جارية بكذا، فهذا، وما أشبهه في حكم واحد، ويتطرق إليه الاحتمالات الثلاثة التي تطرقت إلى المرتبة الثالثة واحتمال رابع وهو الآمر فإنه لايدري أنه رسول اللَّه ﷺ أو غيره؛ فقال قوم: لا حجة فيه لأنه محتمل، وذهب الأكثرون إلى أنه لايحتمل إلا أمر اللَّه ورسوله لأنه يريد به إتيان شرع أو إقامة حجة.
المرتبة الخامسة: أن يقول الراوي: كنا نفعل كذا -وغرضه تعريف أحكام الشرع- فإن ظاهره يقتضي أن جميع الصحابة فعلوا ذلك على عهد رسول اللَّه ﷺ على وجه ظهر له ولم ينكره، لأن تعريف الحكم يقع به، فإن قال: كانوا يفعلون، وأضافه إلى زمن رسول اللَّه ﷺ فهو دليل على جواز الفعل كقول أبي سعيد الخدري: "كنا نخرج على عهد رسول اللَّه ﷺ صاعًا من