ابن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم، عن عكرمة قال، سمعت ابن عباس ﵄ يقول: "إن الله ﷿ فضل محمدا ﷺ على أهل السماء وعلى الأنبياء قالوا: يابن عباس ما فضله على أهل السماء؟ قال: لأن الله ﷿ قال: لأهل السماء (^١): ﴿وَمَنْ يَقُله مِنْهُمْ إِنَّي الَهٌ مِنْ دُويهِ (^٢) فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كذَلِكَ نَجْزِي الظَالمِينَ﴾ وقال (^٣) لمحمد ﷺ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (^٤).
قالوا: يابن عباس ما فضله على الأنبياء؟ قال: لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (^٥) وقال اللّه تعالى لمحمد ﷺ: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ (^٦) فارسله الله تعالى الى الإنس والجن".
وكذلك رواه إبراهيم (^٧) بن الحكم بن أبان، عن أبيه وليس بالقوي ومن قال بالقول الآخر عارضه بقوله ﷿ (^٨) ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ إلا أن يقول قائل: الخطاب وقع إليه والمراد به غيره أو يقول: إن كان هو المراد به فقد أمنه الآية (^٩) التي قرأها ابن عباس فيما روي عنه.
= وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وقال الهيثمي عن رواية الطبراني رجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان وهو ثقة. ورواه أبو يعلى باختصار (مجمع الزوائد ٨/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٤) إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا.
(^١) سورة الأنبياء (٢١/ ٢٩).
(^٢) في (ن) "من دون الله".
(^٣) وفي (ن) والمطبوعة "قال الله تعالى".
(^٤) سورة الفتح (٤٨/ ١ - ٢).
(^٥) سورة إبراهيم (٤/ ١٤).
(^٦) سورة النساء (٤/ ٧٩).
(^٧) إبراهيم بن الحكم بن أبان قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٧) تركوه وقل من مشاه. قال النسائي، متروك الحديث، وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه راجع "الكامل" (١/ ٢٤١) وانظر روايته عند المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٨٧).
(^٨) سورة الزمر (٣٩/ ٦٥).
(^٩) الأية (٢٨) من سورة الفتح ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. راجع "المنهاج" (١/ ٣١٥).