قال الحليمي (^١) رحمه الله تعالى: من الناس من ذهب إلى أن الأحياء العقلاء الناطقين فريقان إنس وجن (^٢) وكل واحد من الفريقين صنفان أخيار وأشرار فأخيار الإنس يدعون أبرارا ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل وأشرارهم يدعون فجارا ثم ينقسمون إلى كفار وغير كفار.
وأخيار الجن يسمون ملائكة ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل وأشرارهم يدعون شياطين ثم قد يستعار هذا الاسم لفجار الإنس تشبيها لهم بفجار الجن.
وقد يحتمل هذا التقسيم (^٣) وجها آخر وهو: أن الجن منهم سكان الأرض ومنهم سكان السماء فالذين هم سكان السماء يدعون الملأ الأعلى ويدعون الملائكة، والذين هم سكان الأرض هم الجن بالإطلاق وينقسمون إلى أخيار وفجار ومؤمنين (^٤) وكافرين.
وإنما قيل للملأ (^٥) الأعلى ملائكة لأنهم يستصلحون للرسالة التي تسمى ألوكا (^٦). وأكثر الناس على أن الملك أصله مالك وأن ملأك مقلوب وأنه قيل لواحد الملائكة مالك بمعنى أنه موضع للرسالة بكونه مصطفى مختارا للسماء أن يسكنها إذ كانت الرسالة منها تأتي سكان الأرض.
ومن ذهب إلى هذا قال: أخبر الله ﷿ (أنه أمر) (^٧) الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فلو لم يكن من الملائكة لم يكن لاستثنائه منهم معنى ثم قال في آية أخرى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (^٨) فأبان (^٩) أن
(^١) "المنهاج" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٧).
(^٢) كذا في (ن) والمطبوعة وهو موافق لما سيأتي. وفي الأصل "جان".
(^٣) في (ن) والمطبوعة "التفسير".
(^٤) وفي (ن) "وهو مبين".
(^٥) وفي (ن) "بالملأ".
(^٦) الألوك: الرسالة. وفي (ن) والوحي، وفي الطبوعة "الولا".
(^٧) سقطت العبارة بين المعقوفتين من (ن) والمطبوعة.
(^٨) راجع الآية (٥٠) من سورة الكهف (١٨).
(^٩) في (ن) والمطبوعة "فإذا بان".
1 / 297
٢ - الإيمان برسل الله صلوات الله عليهم
٥ - القدر خيره وشره من الله ﷿
٦ - الإيمان باليوم الآخر
٧ - الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت
١٣ - باب التوكل بالله ﷿ والتسليم لأمره تعالى في كل شيء
١٦ - شح المرء بدينه حتى يكون القذف في النار أحب إليه من الكفر
٢٤ - الاعتكاف
٢٦ - الجهاد
٢٧ - المرابطة في سبيل الله عز وجل
٢٨ - الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف
٢٩ - أداء خمس المغنم إلى الأمام أو عامله على الغانمين