488

Secularism: Its Rise and Development

العلمانية - نشأتها وتطورها

خپرندوی

دار الهجرة

ربانية للعيش، وهل يستطيع أن يطلب إلى زميل له أن يأتي إلى الاجتماعات الدينية يوم السبت في حين أنه وهم جميعًا يعرفون أن أقصى ما يتوقعونه هناك ضئيل؟ وهل يدعوهم دعوة خاصة للعشاء الرباني؟ إنه لا يجرؤ على ذلك، وإذا كان القلب لا يدفئ هذه الشعائر فإن صوريتها الجوفاء الجافة الصارخة تصبح واضحة، فلا يستطيع أن يجابه رجلًا ذا فطنة ويدعوه بغير وجل، وماذا عساه قائلًا في الشارع للقروي الجريء الذي يكفر بالله؟ إن القروي الكافر يرى الخوف في وجه القسيس وهيئته ومشيته.
لا أحسب أحدًا يستطيع أن يقصد إحدى كنائسنا وأفكاره معه دون أن يحس أن ما كان للكنيسة من سلطان على الناس قد ولى أو هو في سبيل الانتهاء، لقد فقدت الكنيسة سيطرتها على عواطف الأخيار ومخاوف الأشرار، وأصبحت نصف الدوائر الدينية تنشد لمجرد النشيد، وبدأت البوادر تدل على أن الأخلاق والدين تختفي من الاجتماعات الدينية، سمعت رجلًا متدينًا يقيم لليوم الديني وزنه، يقول في مرارة القلب: يبدو أنه من الإثم أن يقصد المرء الكنيسة يوم الأحد (١).
ولقد مضى على وفاة أمرسن قرابة قرن من الزمان، فماذا عساه أن يكتب لو عاش في هذا العقد، حيث وصلت الكنائس إلى الحد الذي يتحدث عنه من رصده عن كثب فقال:
وبعد أن انتهت الخدمة الدينية في الكنيسة، واشترك في التراتيل فتية وفتيات من الأعضاء، وأدى الآخرون الصلاة، دلفنا من باب جانبي إلى ساحة الرقص الملاصقة لقاعة الصلاة ... يصل بينهما باب ... وصعد الأب إلى مكتبه وأخذ كل فتى بيد فتاة، وبينهم

(١) المصدر السابق: (٨٠ و٨٢).

1 / 499