كميات كبيرة من المنتجات الغذائية والطبية لا فائدة منها على الأقل، وغالبًا ما تكون ضارة أصبحت هذه المنتجات ضرورية لبني الإنسان المتحضرين، وعلى هذا المنوال فإن شراهة الأفراد الذين وهبوا ذكاء كافيًا يمكنهم من خلق تهافت الجمهور على طلب السلع التي لديهم تلعب دورًا رئيسيًا في الدنيا العصرية" (١).
وفى العالم الغربي الرأسمالي كُتَّاب تخصصوا في الكتابة عن المستقبل المشئوم الذي ينتظر البشرية على يد الطبقة الطاغوتية المسيطرة من أصحاب رءوس الأموال الضخمة والمستبدين، وتنبأوا بالقبضة الحديدية التي سيمسك بها هؤلاء القطيع البشري عن طريق استخدام التكنولوجيا وأحدث الدراسات النفسية والمجتمعة، حيث يأتي اليوم الذي يرى الإنسان فيه أن أيامه السالفة في ظل نظام الإقطاع أفضل ألف مرة منها في هذا العصر الذي يتعرض فيه لمسخ حقيقي وتطويع رهيب.
ولسنا نعني بذلك أولئك الذين كتبوا عن اليهود، فمؤلفاتهم رغم ما تحويه من حقائق صارخة لا تزال مثارًا للشك عند البعض لسبب ما، غير أن هناك كُتَّابًا استخدموا لغة العامة منتهجين أسلوب العرض العلمي أو الأدبي لإثبات توقعاتهم المفزعة، من ذلك أن كاتبًا غربيًا مرموقًا هو: جوروج أوريل ألف كتابًا عنوانه: ١٩٨٤، صور فيه الوضع البشري المنتظر في تلك السنة تصويرًا مرعبًا يجعل قراءة يرتجفون على حد تعبير رسل، ورغم المعارضة التي قوبلت بها نظريته فقد أيدها الواقع كما ناصرها كثير من المفكرين ومنهم رسل الذي علق عليه قائلًا: ظل العالم يسير شيئًا فشيئًا وخطوة خطوة نحو تحقيق كابوس
(١) الإنسان ذلك المجهول: (٣٩).