Secularism: Its Rise and Development
العلمانية - نشأتها وتطورها
خپرندوی
دار الهجرة
من قوانين لتحريم الربا، ولم يكن تحريم الكنيسة إلا كلامًا مهملًا يتفق الناس جميعًا على إغفاله (١)
ويرى جورج سول أن الكنيسة كانت تحرم الربا لسبب نفعي؛ بالإضافة إلى الدافع الديني، فيقول سول: "هذا التأكيد بفساد الربا وشروره ليس فكرة مجردة فحسب، ولكنه كما هو الشأن بالنسبة إلى معظم المذاهب الأخرى البارزة في ذلك الحين وفي عصرنا هذا- كان يحقق غرضًا هامًا حينذاك لأولئك الذين عملوا على ترويج الفكرة".
لقد شعرت الكنيسة وحلفاؤها الإقطاعيون في العصور الوسطى -وبحق- أن ثمة خطرًا يهدد سلامتهم وسلطانهم نتيجة نمو الرأسمالية، وإن لم يطلق عليها أحد هذه التسمية، إن استنكار الربا كان من الأغراض الدالة على أن وسائل جديدة في الإنتاج والتبادل بدأت تعمل على تقويض دعائم النظام الإقطاعي (٢).
وعلى أية حال فإن اقتصاد القرون الوسطى لم يكن يستطيع التملص من اتباع التعاليم الكنسية التي كانت جزءًا من النظام الأخلاقي المسيحي، كما أنه كان -في الوقت نفسه - خاضعًا ومقيدًا بالأعراف الإقطاعية السائدة، ولذلك كان حتمًا أن ينهار بانهيار الكنيسة والإقطاع.
ولا شك أن الكنيسة ارتكبت خطأ فادحًا بإقرارها للواقع السيئ، وعدم وضع سياسة اقتصادية عامة وعادلة تستمد أصولها من الدين، كما أن سلوكها الذاتي وطغيانها المالي الفظيع قد جعلاها قدوة للظالمين، ومحط أنظار المقت والحقد من المظلومين.
(١) قصة الحضارة: (١٥) مقتطفات من (١٠٤ - ١٠٨).
(٢) المذاهب الاقتصادية الكبرى: (٢٢ - ٢٣).
1 / 262