بعد ذلك عرض الخليفة طلب الصلح وأن يعين الأشراف شروطهم، وقد دارت المفاوضات طول اليوم بين الفريقين، وفعلا عادت سيرتها في اليوم التالي. ومن سوء حظي أن الطرفين وصلا إلى حلول مرضية اتفقا عليها، ووافق الخليفة وحلف وتعهد بتنفيذها بعد أن عفا عن كل المتهمين.
وقد منح الخليفة محمد الشريف مركزا ساميا، وأن يحضر جلسات مجلس الخليفة كأحد أقطابه، وقد قرر منح كثير من أقارب المهدي إعانات من بيت المال.
وعلى ذلك سلمت الجنود أسلحتها إلى الخليفة وبذلك تم توقيع الصلح.
وفي يوم الجمعة التالي حضر أمام الخليفة قواد الجيش ونالوا منه المكافآت التي كان قد أعدها، وفي ظهر ذلك اليوم نفسه اجتمع الخليفة الشريف وأولاد المهدي وعبد الله نفسه.
وبذلك وطدت الآن أركان الصلح بين الفريقين، وأصدرت الأوامر إلى رجال المدفعية والمشاة بأن يعودوا إلى مراكزهم الأصلية، غير أن الملازمين والجهادية كلفوا بالبقاء حتى يتم تسليم السلاح جميعه.
وفي يوم أحد بعد الظهر أرسلت خادما إلى الأب «أوهروالدر» لأسأل عنه، فوجد بابه مقفلا، وقد حاولت الاستفسار عنه من جيرانه الإغريق، فلم أتمكن من الاستدلال على مكانه ولا مكان أفراد بعثته.
وقد خيل إلي في الحال أنه في أثناء الاضطراب ربما يكون قد تمكن بمعرفة مخلصين له من اللياذ بالفرار.
وقبل صلاة المغرب حضر رئيس الذين اعتنقوا الدين الإسلامي بدون رغبتهم والسوري «جورج إستامبول»، وطلبا أن يؤذن لهما بمقابلة الخليفة حالا لأمر مهم، ولكن الخليفة - وكان في تلك اللحظة مشغولا - أمرهما بالانتظار في المسجد حتى يأذن لهما، وبعد تأدية الصلاة طلبهما إليه وسألهما عن مرغوبهما، فقالا له إن يوسف القسيس ومن معه من النساء هربوا جميعا، ففي الحال طلب «نور الجرباوي» خازن بيت المال ومحمد وهبة حكمدار البوليس، وطلب إليهما أن يعملا ما في وسعهما للقبض على الذين هربوا وإحضارهم إلى هنا أحياء أو أمواتا.
وكان من حسن حظ هؤلاء اليونانيين أن الخليفة كان مشغولا بأشياء مهمة، ولولاها لكان وجه كل قواه للقبض عليهم والتمثيل بهم.
وعلى ذلك لم يتمكن الجرباوي ووهبة إلا من الحصول على ثلاثة جمال للحاق ب «أوهروالدر»، الذي كان يعلم جيدا أن هروبه متوقف على السرعة.
ناپیژندل شوی مخ