وضحكت ضحكة حلوة خبيثة مسترسلة ليس لها معنى إلا أنها تقول فيها: أنا أعرف كيف أرضيك، أليس كذلك؟
فجاراها في الضحك وقال بلهجة المستظرف والعاشق معا: وهل أحرص عليك يا ملعونة إلا لهذه الحذلقة؟ متى علمت أن ربا من أرباب الأساطير غفر الزلات لشريكة قلبه! إنما يغفرون للمخلوقات التي تخون المخلوقات من أمثالها، أما «الخيانة العظمى» فأين هم الأرباب الذين يغفرونها؟ •••
واطمأنت إلى مكانها، وشعرت أنها في بيتها ... نعم، في بيتها لا في «سفارة» تقبل عليها غريبة وتخرج منها مقبولة أو مريبة، فوثبت من جانبه كما يثب الطائر بلا تنبيه ولا انتباه، إلى أين؟ إلى «الرشاش» كعادتها في كل زيارة بلا اختلاف بين صبح ومساء وصيف وشتاء؛ لأنها لا تميز الفصول كما تقول إلا بالتقويم وجريدة الأزياء!
أفي هذه تريد التفريط يا همام وهي في قبضة يديك؟ لا يا صاح! لست معك في هذا ... إنما التفريط فيما يعوض ويستبدل، فأما الذي لا عوض عنه ولا بديل له فإن احتمال الأذى فيه لخير من احتمال ضياعه واللهفة عليه.
وإنه لفي هذه المناجاة إذا هي تتهادى وتنفض شعرها كما تنفض الفرس الكريمة عرفها، وإذا هي أمام المرآة مصقولة ندية كالثمرة الناضجة في شعاع الفجر البليل ... وكالشيطان!
منذ الأزل وقفت هذه الفتنة إلى جانب ووقف إلى الجانب المقابل لها حكماء الأرض وهداتها ومشترعوها وأصحاب النظم والدساتير فيها، وقالت هذه الفتنة كلمتها، وقال الحكماء والهداة كلمتهم، ونظرت ونظروا، ووعدت وأوعدت ووعدوا وأوعدوا، وأمامك الناس جميعا فاسألهم واحدا واحدا: كم مرة سمعتم هذه وكم مرة سمعتم هؤلاء، وأنا الضمين لك أن في تاريخ كل إنسان مرة واحدة على الأقل سمع فيها لهذه الفتنة ولم يسمع معها لحكمة الحكماء ولا لشيء من الأشياء.
ليست هي المرأة المسموعة هنا ولكنها هي الطبيعة.
والمرأة والرجل والحكماء والحكمة ألعوبة الطبيعة التي لا تسأم اللعب، ولا تعرف الجد لأنها لا تعرف التعب، وربما كانت المرأة أضعف هذه الألاعيب كما يكون الطعم أضعف من السمكة التي تأكله، وإن كان الطعم ليقودن السمكة إلى الهلاك.
ومن القاضي الفاصل بين الطبيعة والحكمة؟ إنما القضاء لمن ينتظر منهما الحجة الأخيرة والنتيجة الخاتمة.
ولكن ليس للطبيعة انتهاء.
ناپیژندل شوی مخ