ساق په ساق
الساق على الساق في ما هو الفارياق
في المطبخ أو في الإسطبل فيحرمه منها أبوه أو منصبه أو أهله أو أميره فيقع تعطيل على أهل الجمال. وهو أمر مكروه بل قد جزم بتحريمه جميع العلماء. الثالث أنه قد يتفق أن يتزوج بذات جليدة معسرة مثله غير موسرة. فإذا ولدت له أولادًا لم يمكنه أن يحضر لهم شيخًا يعلمهم في داره. ويستحي أن يبعثهم إلى المكتب ليتعلموا مع جملة أولاد الناس. فتغدو أولاده من العجماوات ويتسلسل ذلك في ذريتهم إلى ما شاء الله. الرابع أن الهنة والجليدة تقضيان على المتصف بهما بنفقات لاقّة. وتكاليف شاقة. تقضي به التفريط والإسراف. والتهالك والأشراف. وربما أوصلته أخيرًا إلى أنشوطة حبل من مسد. الخامس أن الإنسان من أصل الفطرة ليس له هنة ولا جليدة فأحداثهما فيه بعد ذلك أمر مغاير للطبيعة. أو في الأقل من الفضول أو من البطر. وهناك أدلة أخرى أضربنا عن إيرادها خوف الأطالة. فقد تبين لك أن الخواجا المشار إليه كان غير ذي هنة ولا جليدة. ولعله كان يحصل على أحدهما لولا ميله بالطبع إلى الأدب. ولكن لكل شيء آفة.
طبيب
مصح الله ما بك من السقم يا خواجا ينصر أو مسح أو مزج. على حدّ من قرأ الصراط والسراط والزراط. ومن قال اجعلي فديتك بصاقًا أو بساقًا أو بزاقًا. إنك غادرت الفارياق في وسواس وبلبال. فهو ينتظر الجواب منك في الغدوّ والآصال. قال أني ليحزنني كثيرًا أن قد بلغني كتاب صاحبك وأنا محموم موجع الرأس فلم يمكن لي أن أعجل إليه بالجواب. وكان بودي لو أفعل ذلك مع ما كنت أعانيه غير أن الطبيب رسول عزرائيل منعني من الحركة. ولكن لا بدّ من أن تسمع قصتي مع هذا القرنان. وهي أني أتخمت يومًا من أكلة برغل أخذتها بحذافيرها فأصبحت وبي غثيان.
وأتفق أن زارني في صباح ذلك اليوم بعض المراء الذين ينبغي أن يقال لما أثبتوه نعم في موضع لا ولما نفوه لا في موضع نعم. فرآني على تلك الحالة فقال ما بك؟ فأخبرته الخبر. فقال عليك بكبيبي الساعة فهو أمهر الأطباء لأنه قدم من باريس منذ أيام. ولولا ذلك لما اتخذته طبيبًا لي ولأهلي. قلت من عادتي أن أصبر على المرض الخفيف أيامًا وأستعين على معالجته بالاحتماء والتوقي، فقد يكون في ذلك ما يغني عن العلاج. فإني أرى هؤلاء الأطباء يعالجون الأمراض بالخرص والتخمين. فما يهتدون إلى العلة والمعلول إلا بعد أن تبلغ الروح الحلقوم. فيجربون مرة دواء ومرة أخرى غيره. قال لولا أن المرض قد بلغ منك ما قلت هذا الكلام فلا بد من إحضاره الآن. وما زال بي حتى بعثت إليه خادمي حياء وخجلًا. ثم خطر ببالي أن الأدِب عندنا من فرط كرمه قد يجبر المأدوب على الأكل. وربما ألقمه بيده ما تعافه نفسه. ولكن لم أسمع أن أحدا تكرم بأن يجبر غيره على علاج. فلم أتمالك أن ضحكت. قال ما أضحكك. قلت لاشيء. قال ما أحد يضحك من لاشيء فلا بد وأن يكون هناك شيء. قلت فكرت في ذلك الطبيب الذي عاد مريضًا فقال لأهله آجركم الله في مريضكم. فقالوا أنه لم يمت بعد. قال يموت أن شاء الله. فضحكت. قال لا عليك فإن هذا الطبيب ليس مثال ذاك. وبعد فإنك عزب ليس لك أهل حتى يقول لهم ذلك.
1 / 96