Salat al-Eidayn
صلاة العيدين
خپرندوی
مطبعة سفير
د خپرونکي ځای
الرياض
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
٣٧
سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني
_
صلاة العيدين
مفهوم، وفضائل، وآداب، وشروط، وأحكام
في ضوء الكتاب والسنة
ناپیژندل شوی مخ
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في: «صلاة العيدين» وما يتعلق بهما من أحكام، بينت فيها بتوفيق الله ﷿: مفهوم صلاة العيدين، وحكمهما، وآدابهما، وشروط وجوبهما، ووقتهما، وأن خطبة صلاة العيدين بعد الصلاة، وذكرت التكبير أيام العيدين، وأنواعه، وحكم اجتماع العيد والجمعة، وبينت أحكام زكاة الفطر، وأحكام الأضحية، وذكرت بعض المنكرات التي تحصل أيام العيدين، كل
1 / 3
ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة.
وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى، ورفع درجاته في جنات النعيم.
والله أسألُ أن يجعل هذا العمل القليل: مباركًا، نافعًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم، وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، نبينًا، وإمامنا، وقدوتنا، محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
ليلة السبت الموافق ٥/ ٧/١٤٢٢هـ
1 / 4
أولًا: مفهوم العيدين: العيدُ: كل يوم فيه جمع، والعيد: ما عاد عليك، ويقال: عيَّدوا: شهدوا العيد. واشتقاقه من عاد يعود، كأنهم عادوا إليه، وقيل اشتقاقه من العادة؛ لأنهم اعتادوه، والجمع: أعياد، ويقال: عيَّد المسلمون: شهدوا عيدهم، قال الأزهري: «العيد عند العرب: الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن». وقال ابن الأعرابي: «سمي العيد عيدًا؛ لأنه يعود كل سنة بفرح مجدَّد» (١). قال الإمام النووي ﵀: «قالوا: وسمي عيدًا، لعوده، وتكرره، وقيل: لعود السرور فيه، وقيل: تفاؤلًا بعوده على من أدركه، كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلًا لقفولها سالمة، وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة» (٢). وقيل: سمي عيدًا؛ لكثرة عوائد الله تعالى على عباده في ذلك اليوم؛ لأن له عوائد الإحسان على عباده في ذلك اليوم كل عام (٣).
(١) لسان العرب لابن منظور، باب الدال، فصل العين، ١٣/ ٣١٧ - ٣١٩، وانظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي، ص٣٨٦.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٢١.
(٣) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن،، ٤/ ١٩٢، وحاشية الروض المربع، لابن قاسم، ٢/ ٤٩٢.
1 / 5
واصطلاحًا: العيد: جمع أعياد: يوم الاحتفال بذكرى سارَّة، أو إعادة الاحتفال بذكرى سارة وأحد العيدين: يوم الفطر، والآخر يوم الأضحى (١)، والمسلمون لهم ثلاثة أعياد لا رابع لها: عيد الفطر، وعيد الأضحى، ويوم الجمعة (٢).
ثانيًا: الأصل في صلاة العيدين: الكتاب، والسنة، والإجماع:
١ - أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣). والمشهور في التفسير أن المراد بذلك صلاة العيد (٤).
٢ - وأما السنة، فثبت بالتواتر أن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي صلاة العيدين (٥)، فعن ابن عباس ﵄ قال: «شهدت العيد مع رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر،
(١) معجم لغة الفقهاء، للدكتور محمد روَّاس، ص٢٩٤.
(٢) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٨/ ٣١٧.
(٣) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٤) المغني لابن قدامة، ٣/ ٢٥٣.
(٥) المرجع السابق، ٣/ ٢٥٣.
1 / 6
وعثمان ﵃، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة» (١). وعن ابن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر ﵄ يصلون العيدين قبل الخطبة» (٢).
٣ - وأما الإجماع، فأجمع المسلمون على صلاة العيدين (٣).
ثالثًا: حكم صلاة العيدين: قيل: صلاة العيد فرض كفاية، والصواب أن صلاة العيد فرض عين (٤)؛ لقول
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، برقم ٩٦٢.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، برقم٩٦٣.
(٣) المغني لابن قدامة، ٢/ ٢٥٣.
(٤) اختلف العلماء ﵏ في حكم صلاة العيد على ثلاثة أقوال:
أ - ظاهر مذهب الإمام أحمد أن صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين.
ب- مذهب الإمام أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد أن صلاة العيد فرض عين.
ج- وقال ابن أبي موسى: قيل: إنها سنة مؤكدة غير واجبة، وبه قال الإمام مالك، وأكثر أصحاب الإمام الشافعي؛ لقول رسول الله ﷺ للأعرابي حين ذكر خمس صلوات، قال: هل عليّ غيرهن؟ قال: (لا، إلا أن تطوع) [البخاري، برقم ٢٦٧٨، ومسلم، برقم ١١].
انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤، والشرح الكبير، ٥/ ٣١٦، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٤٩٣، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٤/ ١٩٤، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٢٨.
1 / 7
الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر ْ﴾ (١)؛ ولحديث أم عطية قالت: أمرنا - تعني النبي ﷺ أن نُخرج في العيدين: العواتق (٢)، وذوات الخدور (٣)، وأمر الحيَّض أن يعتزلن مصلى المسلمين (٤)، ومما يؤكد فرضيتها، وأنها واجبة على الأعيان: أن النبي ﷺ واظب عليها، وقد اشتهر في السِّير أن أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ يوم عيد الفطر في السنة الثانية للهجرة، ولم يزل يواظب عليها حتى فارق الدنيا، صلوات الله وسلامه عليه، وواظب عليها الخلفاء بعد النبي ﷺ، وهي من أعلام الدين وشعائره الظاهرة،
(١) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٢) العواتق: جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، وقيل: التي قاربت البلوغ، وقيل: هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج، والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في السن، وقالوا: سميت عاتقًا؛ لأنها عتقت من امتهانها في الخدمة والخروج في الحوائج. شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٢٨.
(٣) ذوات الخدور: وهن الأبكار، والخدور: البيوت، وقيل: الخدر: ستر يكون في ناحية البيت. شرح النووي على صحيح مسلم،٦/ ٤٢٨،وانظر: الإعلام لابن الملقن،٤/ ٢٥٠.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب العيدين، باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد، برقم٩٨٠، ومسلم،، كتاب صلاة العيدين، باب إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال، برقم٨٩٠.
1 / 8
وهذا كله يؤيد الوجوب (١).
قال العلامة السعدي ﵀: «والصحيح أن صلاة العيد فرض عين، والدليل الذي استدلوا به على فرض الكفاية هو دليل على أنها فرض عين؛ ولأن النبي ﷺ كان يُحرِّض عليها حتى يأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيَّض أن يعتزلن المصلى، ولولا رجحان مصلحتها على كثير من الواجبات لم يحضَّ أمته هذا الحضّ عليها، فدل على أنها من آكد فروض الأعيان» (٢).
وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: «صلاة العيد فرض كفاية عند كثير من أهل العلم ويجوز التخلف من بعض الأفراد عنها، لكن حضوره لها ومشاركته لإخوانه المسلمين سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي. وذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة العيد فرض عين: كصلاة الجمعة، فلا يجوز
(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٢٥٤، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع،
٢/ ٤٩٣، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٥/ ١٥١ - ١٥٢.
(٢) المختارات الجلية من المسائل الفقهية، ص٧٢.
1 / 9
لأي مكلف من الرجال الأحرار المستوطنين أن يتخلف عنها، وهذا القول أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب، ويسن للنساء حضورها مع العناية بالحجاب والستر، وعدم التطيُّب» (١)، وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ في القول: إن صلاة العيد فرض عين: «وهذا عندي أقرب الأقوال» (٢)، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى القول بأن صلاة العيد فرض عين (٣)، وقال ﵀: «... ولهذا رجحنا أن صلاة العيد واجبة على الأعيان كقول أبي حنيفة وغيره، وهو أحد أقوال الشافعي وأحد القولين في مذهب أحمد» (٤)، واختاره تلميذه الإمام ابن القيم ﵀ (٥).
رابعًا: آداب صلاة العيد على النحو الآتي:
(١) مجموع الفتاوى، ١٣/ ٧،وقرره ﵀ أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥١٣.
(٢) الشرح الممتع، ٥/ ١٥١ - ١٥٢.
(٣) الاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٢٣.
(٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ٢٣/ ١٦١.
(٥) كتاب الصلاة للإمام ابن القيم، ص١١، وانظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٨/ ٢٨٤.
1 / 10
١ - الغسل يوم العيد، ثبت من فعل الصحابة ﵃، فعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى (١).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: «لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النبي ﷺ»، وقال العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀: «وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين، ما روى البيهقي من طريق الشافعي عن زاذان، قال: سأل رجل عليًَّا عن الغسل؟ قال: «اغتسل كل يوم إن شئت» فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل؟ قال: «يوم الجمعة، ويوم عرفة (٢)، ويوم النحر، ويوم الفطر» (٣). وعن سعيد بن المسيب أنه قال: «سنة الفطر ثلاث: المشي
(١) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب العيدين، باب العمل في غسل العيدين، والنداء فيهما والإقامة، برقم ٢، وانظر: آثارًا نقلت في وقفات للصائمين، للشيخ سليمان بن فهد العودة، ص٩٧.
(٢) أي يوم عرفة للحاج.
(٣) قال في إرواء الغليل، ١/ ١٧٧: «وسنده صحيح» أي موقوف على علي ﵁.
1 / 11