327

صفوة الاختيار په اصول الفقه کې

صفوة الاختيار في أصول الفقه

ژانرونه

[ترجيح العلة بما يرجع إلى حكمها في الأصل]

أما المتعلق بحكمها في الأصل، فهو ضربان:

أحدهما: أن تكون طريق ثبوت أحد الحكمين أقوى من طريق ثبوت الأخرى في أصله، نحو أن يدل على حكم الأصل دليل قاطع، ويدل على حكم الأصل الآخر أمارة، وإنما كان ذلك وجها يقتضي الترجيح لأن الوصف لا يكون علة حكم الأصل إلا وحكمه ثابت، فإذا كان حكم أحد الأصلين أقوى ثبوتا [كان ما تبعه من العلة ومن حكم الفرع أقوى ثبوتا(1)].

والضرب الثاني: أن يكون طريق ثبوت إحداهما في أصل الشرع، وطريق ثبوت الأخرى في أصله العقل، وإنما كان ذلك أصلا في الترجيح؛ لأن القياس الشرعي دلالة شرعية، والقياس الذي حكمه شرعي هو أشد مطابقة للأدلة الشرعية، ولأن العلة التي حكمها شرعي تكون ناقلة عما في حكم العقل.

وقد بينا في باب ترجيح الأخبار أن الناقل عن حكم العقل أولى لأن الحكم العقلي الذي يجوز أن يرد الشرع بالنقل عنه إنما يثبت بشرط أن لا ينقل عنه شرع؛ فإذا نقل عنه الشرع لم يكن له ثبات ولا استقرار، وليس ثبوت الحكم الشرعي مشروطا بأن لا ينقل عنه العقل فكان الشرعي أولى من هذا الوجه.

وقد اعترض شيخنا رحمه الله تعالى ذلك بأن قال:

فإن قيل: كيف يجوز أن يستخرج من حكم عقلي علة شرعية؟

وأجاب: بأن ذلك يجوز إذا لم ينقل عنه الشرع فتستخرج العلة التي لأجلها لم ينقلها عنه الشرع؛ فأما إذا كان أحد الحكمين نفيا والآخر إثباتا، وكانا شرعيين، فقد ذكر قاضي القضاة أنه لا تكون إحدى العلتين أقوى من الأخرى.

وذكر الشيخ أبو الحسين البصري أنه لا بد في النفي والإثبات من أن يكون أحدهما عقليا والآخر شرعيا(2).

مخ ۳۵۲