السعادة او خوشالي په انساني ژوند کې
السعادة والاسعاد في السيرة الانسانية
د چاپ کال
1957 / 1958
ژانرونه
قال وينبغي أن تفقد أمورهم وأحوالهم حتى لا يذهب عليك أمر ظاهرهم وباطنهم وأن تعرفهم ذلك بلطف بأن تشكر لهم على ما يكون منهم من حسن وتوبخ على السيئ حتى يجدوك عند همتك فضلا منك عند لسانك وقال سابور لابنه هرمز إياك أن تستعين بمن لا معرفة له في الأمور بنفسه فإن مستبين الأمور برأيه كالبصير ومستبين الأمور بغيره كالأعمى المقلد وفي عهد ملك لابنه إياك أن تسود غير أهل السؤدد أو تشرف غير أهل الشرف فإنا في أول أمرنا أدخلنا عدة من الطبقة الدنيئة في أهل الولايات ورقيناهم إلى سنى المنازل فلم يعتقدوا لأنفسهم ولنا صنيعة يتحمل بها ملكنا ولم يطلقوا لنا عقدة حقد ولم يستفتحوا لنا باب إحسان ولم يتجاوزوا بما وسعنا عليهم من نعمتنا أن اتخذوها ملاهي وملاعب لبطونهم وفروجهم واستفسدوا علينا قلوب رعيتنا وخربوا [empty pages] من الإنسان أنه لن يستطيع أحد أن يعيش بغير الأصدقاء وإن مالت إليه الدنيا بجميع رغائها وأحوج الناس إلى الأصدقاء من بلي بأمور العامة فإنه لن يكفي المبتلى بذلك أذنان وعينان فإنه ليس في الإمكان أن يبلغ الواحد بنفسه كل موضع وأن يلحق بنفسه كل أمر فبالإخوان يمكن الإطلاع على الغائب في الأقصى وبالأخوان يمكن الوقوف على المعائب المندفنة في نفسك والآفات الخفية عليك وإنه ليس شيء أعز وأنفس من المودة الصافية ولا شيء أضر من المودة المموهة وفي القطع من بعد الوصل وحشة فمن الواجب أن تميز وتختار من قبل أن تواصل ووجه النظر أن يتبين كيف كان حاله مع أبويه وأقاربه وجيرانه وكيف ساس نفسه وأهله وبيته وخدمه وأخص شيء بالإنسان وأعزه عليه نفسه فمن لم يكن لنفسه فإنه ليس يجوز البتة أن يكون لغيره فقد ينبغي لهذا أن ينظر في هديه وتقلبه وأخلاقه في الحسد والغضب ومحبة العز المال فإن محب المال لا يفعل الجميل وإن مال لفصله ومحب العز لا يمكنه أن تحسن العشرة وإن أحب ذلك لتيهه وكبره ومن أحب الرياسة لم يصف لمن يخافه على مكانه وإن كان من يخافه صافيا له وغير طالب لما يطلبه ولا راغب فيما يرغب فيه وينبغي أن يعلم أن كيف حاله في الميل إلى التعب وإلى الراحة وفي لذات الباطل فإن الذي تنحط فؤاده إلى ذلك يشغله عن الجد كله واعلم بأن من لم يعرف الفضيلة والرذيلة فإنه ليس يمكنه أن يعرف الفاضل فيختاره وأن يعرف الخسيس والنذل فيجتنبه واعلم بأن الشر لا يوافق بعضه بعضا وإن راج فإنما يروج بأن يمازجه شيء من الخير فإن السفيه لا يوافق السفيه ولا يلائمه وكذلك الكسلان والكسلان والمتكبر والمتكبر والبخيل والبخيل وأما الخير فإنه يوافق بعضه بعضا ويلائم ما خالفه وإذا تبينت من يصلح لمودتك فتلطف في مواصلته وينبغي أن تقاربه أولا وأن تظهر له في ملاقاتك بشرا وبشاشة وأن تلاطفه بقولك وتكرمه عند مخالطتك بأن تذكره بالجميل عند غيبته عنك وأن تبر إخوانه وأولاده وخدمه ومن يتصل به بما يليق بكل واحد منهم من برك حتى تستجرهم إلى قبولك وإلى حسن الثناء بحصرة صاحبهم عليهم وأعظم ما يصطاد به الرجال المشاركة في ضبرائهم وسبرائهم ورعاية ما يعود بمصالحهم والعناية بصغار حوائجهم وكبارها والنصح لهم والإبتداء بمواساتهم وإعفائهم عن سؤال ما يحتاجون إليه من قبلك ومساعدتهم فيما ينتفعون فيه بمعونتك وينبغي أن تغمس إخوانك فيما يحدث لك من سلطان أو غنى فإن زهدوا في ذلك لم تعرض عنهم وداريتهم وإن قعدوا عنك عند رياستك استدنيتهم وزدت في تواضعك لهم وفي برك بهم وقاربتهم جهدك وطاقتك وينبغي أن تعلم أن إفساد المودة من بعد عقدها أضر من إهمال أمرها من قبل وصلها فإنك إذا لم تتعرض للوصل ففاتتك المنفعة سلمت من المضرة وإذا استفسدت من قد واليته انقلب لك عدوا معاديا فإياك ثم إياك أن تتعرض لذلك والأسباب المؤدية إلى الفساد الجفاء والإستهانة والمرآء والملاحاة وينبغي إذا ماراك أن تستخذى له ولا تصول عليه بقوة علمك وجدلك وأكثر الفساد إنما يتولد من أن تغير المعهود من برك فاجتهد أن لا تفعل ذلك ولا تظن بأنه يخفى ما تضمره فإنه لن يخفى وينبغي أن تستشعر بأنه لا بد من اعتراض العوارض فيما بين الأصدقاء فكن متهيئا مستعدا لإزالة ما يعرض من قبل أن يقوى ويعظم فإن الأمور تكون صغيرة في مبادئها وإن احتجت إلى العتاب فعاتب فإن العتاب خير من القطع وامزج عتابك إذا عاتبت بالحكمة وموعظتك بالملاطفة وكن في ذلك كالطبيب الماهر الذي يكسر مرارة دوائه ببعض الحلاوة احذر النمام فإنه الآفة العظمى والبلية الكبرى على الأصدقاء واعلم بأن النمام في الإبتداء إنما يحك سور المودة بأطراف ظفره فإن ترك وذلك ضربه حينئذ بفأسه ومعوله فالصواب أن تقيم حراسا على سور المودة وأن لا تترك أحدا يدنو من سمعك بالوقيعة في وديدك
في الغضب من كلامه
قال الغضب داء عظيم من أدواء النفس فإنه يزيل العقل كالسكر والجنون وهو بجباياته وبأحوال من عرض له في التغير صورته وهيجانه أشبه بالجنون منه بالسكر والمجنون اعذر من الغضبان فإنه إذا هاج سد مسالك الفهم والنظر كالدخان الثائر في البيت من النار الموقدة بالحطب الرطب ويشبه من هاج به الغضب السفينة التي رفعتها الرياح في البحر بالأمواج قال واعلم بان الغضب إنما يهيج من ضعف العقل والرأي والدليل على ما قلنا أن النساء أكثر غضبا من الرجال وكذلك الشباب والسفهاء من الناس وكذلك كل من رهقه أمر غير حال عقله وتمييزه كالمريض والجائع والحرير ويؤيد ما قلناه أن أكثر الأسباب المولدة للغضب صغار وأن الغضوب لضعف عقله وسخافة رأيه يظنها كبارا فيغضب وأكثر الأسباب المهيجة له فساد الإعتقاد لضعف الرأي كالإفراط في حب المال والعز والثروة والعجب هو الأصل فيه فإن الإفراط في الحب والبغض إنما يكون من إعجاب الإنسان يرأيه ووجه العلاج له في نفسه أن يقبض حركاته كلها ويكفها فيغض بصره فلا ينظر وبخاصة إلى المغضوب عليه ويمسك لسانه عن الكلام فلا ينطق وينكس رأسه ويطرق وسبيل من يريد علاج الغضبان أن لا يكلمه عند فورته بشيء ولا يعظه فإن العظة عند هيجانه تزيد في ثورته وينبغي أن تعلم أن الغضب قد يعرض على الصديق والقريب والعدو والغريب وعلى من لا يعقل ولا يجوز أن يغضب عليه فقد حكي أن ناسا عضبوا على الجبال الخشنة والبرارى الوعرة والسيول الهائلة وأما الغضب على همج الحيوان كالذباب والبرغوث والبعوض فيكثر من الناس السفخاء فقد يجب لما قلناه أن نتقدم بالفكر فنقرر في نفوسنا من يجوز أن نغضب عليه ومن لا يجوز أن نغضب عليه ثم نقرر فيها ما يجوز الغضب منه وما لا يجوز الغضب منه وإذا حصلت الجناية ممن يجوز أن نغضب عليه فيما يجوز أن نغضب منه أفكرنا السبب الباعث له على ما فعله والموقع له فيه فإنه من البين أنه قد يكون للجنايات أسباب كثيرة لا يجوز عتاب الممتحنين بها فضلا عن عقابهم كالخطأ والنسيان والحهالة وربما جنى الجاني للثقة بعفو من يجني عليه لحلم المجنى عليه أو للدالة عليه أو للإعتماد على تجاوزه لمحله عنده وأكثر جنايات الأصدقاء إنما تكون للدالة اعتمادا على محلهم ويشبه أن تكون أكثر جنايات العبيد إنما يقع لثقتهم بعفو مواليهم لا لإستخفافهم بأمورهم أو لتهاونهم بأحوالهم فإذا أوجب الرأي العقوبة كان الصواب التأني لتبين مقدار العقوبة ببيان مقدار الذنب وليقع التأديب في وقته وعلى وجهه وينبغي مع هذا كله أن ل لا يكون التأديب من أجل التشفي لكن من أجل الإستصلاح لتقويم الجاني وقد يجب على من أراد أن لا يغضب أن بقلل حوائجه وشهواته جهده وطاقته وأن لا يقتني ما يعز فيتعذر وجود مثله
في الأدب من كلامه
قال اعلم بأن العقل الغريزي لا يظهر ولا يستبين إلا بالأدب وأن الأدب لا يلزق بأحد ولا يثبت في نفس إنسان ما لم يكن له عقل غريزي ويشبه أن يكون أحدهما بمنزلة الروح والآخر بمنزلة الجسد وينبغي أن تعلم أن الفطنة الغريزية إن لم تخرج بحسن الأدب فإنها لا محالة تكتسب سوء الأدب كالأحتيال والحسد والشره والغضب وحب المال وحب الكرامة وحب المال ذل كبير وكذلك حب الكرامة وكل من أساء أدبه يصير في خر أمره كالبهيمة الوحشية والسبع والضاري وينبغي أن تعلم أن العظيم في نفسه يعظم ضرره إذ أهمل و يعظم نفعه إذا روعي وتعوهد واستصلح وينبغي أن تعلم أن كثيرا من الناس لم يباينوا البهائم والسباع إلا بالصور والأشكال ومن كان كذلك فإنه شر من البهائم والسباع وعدمه خير من وجوده وموته خير من حياته
في الأدب ما هو من كلامه
قال الأدب هو المقوم للنفس البهيمية بالأخلاق الحسنة والصنائع المحمودة وإنه ليس يوجد شيء من الخير للنفس البهيمية إلا بالأدب والسبيل إلى التخرج الإعتياد بالعادات الحسنة فإن العادة تلين الخشن وتسهل الوعر وتحبب كل مشقة ممقوتة وبالعادة ألف الناس الأعمال الوعرة الشاقة والحرف الذميمة والأسباب المخيفة وبالعادة خف على الحمالين ما يحملونه على ظهورهم وعلى الحدادين ما يعملونه بأيديهم وعلى الفيوج والمترددين في الأعمال دوامهم على مشيهم وبالعادة يصلب جلد قدم الإنسان حتى يصير كخف البعير في الصلابة وبالعادة يعمل الإنسان بشماله عمله بيمينه وبالعادة ألف الناس البرد الجافي والحر المؤذي فقد رأينا من يقطع الشتاء في البلدان الباردة بالقميص الواحد وأمر الزراع في صبر على الحر ظاهر بين وبالعادة يستلذ الطعام الخشن والشراب البشع
الآفة المؤذية إلى سوء الأدب
إهمال السائس أمر من يسوسه وكسل المسوس في نفسه لميله إلى الراحة ولألفه للبطالة ولاغتراره باللذة والشهوة وللهرب من تعب الرياضة وينبغي أن نعلم أنه ليس يجوز أن يسمى حياة الشهوات حياة لذة ولا حياة راحة وكيف يجوز ذلك وليس لأصحاب الشهوات هدوء ولا سكون من الشبق والشره والنزق والحدة هذا سوى ما يلحقهم بجنايات الجهل من الآفات والأهوال والعاهات والأمراض وينبغي أن لا ييئس من التأدب والتأديب والتخرج والتخريج إن كانت النفس كريهة والفطنة بليدة فإن المداومة على الإجتهاد تنجح وتغور بغيته وطلبته وإن كان شاقا عصيا قال وقد حكي أن ملكا جبارا اعتقد جسرا في البحر قال فإن المداومة مع الغاية يغلبان كل شيء ويغلبان الجواهر فإن الحديد يلين بالمعالجة وإن الصخرة قد تنقب بتقطر الماء عليها على المداموة وإن الخشبة الجافة الغليظة المستقيمة قد تنحنى بالمعالجة وقد تستقيم المنحنية منها بالتثقيف والتقويم وإن البهائم والطير قد تتعلم منطق الإنس وكثيرا من الأداب الحسنة بالرفق والرياضة وينبغي أن يعلم أنه لم يبلغ أحد رياسة في صناعة ولا فاز بطلبة لها خطر وقيمة إلا باحتمال التعب والنصب في المجاهدة وبترك النوم والراحة وبالإقدام على نوع من الغرر والمخاطرة هل فاز النساء بالأولاد من غير احتمال ثقل الحمل ومشقة الولادة ومن غير معانقة الغرر فإنه ربما أشرفت المرأة بالولادة على الموت وعاينته وهل حصل الناس السلامة من الأعداء عند هجومهم بغير احتمال ألم الجراح والكسر والرض ومن غير الإقدام على العدو وقد ذكر أن حكيما من الحكماء لم يظفر سبعة وخمسين سنة
ناپیژندل شوی مخ