65

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خپرندوی

الدار العالمية للنشر - القاهرة

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

جاكرتا

ژانرونه

كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «لَا؛ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [اللَّيل: ٥ - ٧] (^١).
وَفِي صَحِيْحِ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِ الحَدِيْثِ "قَالَ سُرَاقَةُ: فَلَا أَكُونُ أَبَدًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا فِي العَمَلِ مِنِّي الآنَ" (^٢).
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ» (^٣).
- قَولُهُ: «فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ»: أَي يَسْبِقُ عَلَيهِ عِلْمُ اللهِ تَعَالَى فِيهِ المُخَالِفُ لِظَاهِرِ الحَالِ؛ فَلَا يَقَعُ إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ اللهُ تَعَالَى فِيهِ، وَلَا يَعني هَذَا أنَّهُ أُجْبِرَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ! وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَحَوُّلِ عَمَلِ الرَّجُلِ نَفْسِهِ؛ وَإِنَّمَا عِلْمُ اللهِ تَعَالَى سَابِقٌ لِعَمَلِ الرَّجُلِ.
قَالَ الشَّيخُ مُلَّا عَلِي القَارِيِّ ﵀: "فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ دُخُولَ النَّارِ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ العِلْمِ الإِلَهِيِّ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ العَمَلِ المَخْلُوقِيِّ؛ فَلَا يَكُونُ جَبْرًا مَحْضًا وَلَا قَدَرًا بَحْتًا" (^٤).
وَتَأَمَّلْ كَيفَ أَنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ فِي الحَدِيثِ كَانَ مُعَلَّقًا بِالعَمَلِ وَلَيسَ

(^١) البُخَارِيُّ (٤٩٤٧).
(^٢) صَحِيحٌ. صَحِيْحُ ابْنِ حِبَّانَ (٣٣٧). التَّعْلِيْقَاتُ الحِسَانُ (٣٣٨).
(^٣) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٦٩٦) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا كَمَا فِي الصَّحِيحَةِ (٣٥٢١)، وَهُوَ لَفْظٌ لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ فِي الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالإِحْسَانِ.
(^٤) مِرْقَاةُ المَفَاتِيحِ (١/ ١٥٤).

1 / 66