4245

روح بیان

روح البيان في تفسير القرآن

خپرندوی

دار الفكر

د خپرونکي ځای

بيروت

الفقه ومن رأى عيسى ﵇ فانه يكون رجلا مباركا نفاعا كثير الخير كثير السفر فى رضى الله ومن رأى نبينا ﷺ وليس في رؤياه مكروه لم يزل خفيف الحال وان رأه في ارض جدب أخصبت او في ارض قوم مظلومين نصروا ومن رأه ﵇ فان كان مغموما ذهب غمه وان كان مديونا قضى الله دينه وان كان مغلوبا نصر وان كان محبوسا اطلق وان كان عبدا أعتق وان كان غائبا رجع الى اهله سالما وان كان معسرا أغناه الله وان كان مريضا شفاه الله تعالى وحديث الإسراء كان بمكة ومكة حرم الله وامنه وقطانها جيران الله لان فيها بيته فأول من رأه ﵇ من الأنبياء كان آدم ﵇ الذي كان في أمن الله وجواره فأخرجه إبليس عدوه منها وهذه القصة تشبهها الحالة الاولى من احوال النبي ﵇ حين أخرجه أعداؤه من حرم الله وجوار بيته وكربه ذلك وغمه فأشبهت قصته في هذا قصة آدم مع ان آدم تعرض عليه أرواح ذريته البر والفاجر منهم فكان في السماء الدنيا
بحيث يرى الفريقين لان أرواح اهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح لهم ابوابها ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى ﵉ وهما الممتحنان باليهود اما عيسى ﵇ فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله واما يحيى ﵇.
فقتلوه ورسول الله ﵇ بعد انتقاله الى المدينة صار الى حالة ثانيه من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة فلم تزل تلك الاكلة تعاوده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت (وفي المثنوى)
چون سفيهانراست اين كار وكيا ... لازم آمد يقتلون الانبيا
ومما يؤثر عن سعيد ابن المسيب ﵀ الدنيا بذلة تميل الى الابذال ومن استغنى بالله افتقر اليه الناس واما لقاؤه ليوسف ﵇ في السماء الثالثة فانه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف ﵇ وذلك ان يوسف ظفر بأخوته بعد ما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال لا تثريب عليكم اليوم الآية وكذلك نبينا ﵇ اسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوه فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل فمنهم من اطلق ومنهم من فداه ثم ظهر عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم ثم لقاؤه لادريس ﵇ في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه الله مكانا عليا وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا بحالة رابعة وهو علو شأنه ﵇ حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم الى طاعته حتى قال ابو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاءه كتاب النبي ﵇ ورأى ما رأى من خوف هر قل كسبحل وزبرج لقد امر امر ابن ابى كبشة حين أصبح يخافه ملك ابن ابى الأصفر وكتب عليه بالقلم الى جميع ملوك الأرض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشى بالتخفيف وملك عمان ومنهم من هادنه واهدى اليه وأتحفه كهر قل والمقوقس سلطان مصر ومنهم من تعصى عليه فأظفره الله به فهذا مقام على وخط بالقلم جلى نحوما اوتى إدريس ولقاؤه في السماء السادسة لموسى ﵇ يؤذن

9 / 230