فقال له الرئيس: ليس هذا كل ما أطلبه إليك، فإن بعد ثلاثة أيام يتفق عيد القديس هيبرت فيحضر كثير من النبلاء لزيارة هذا الدير، ويزورك بعضهم لتجديد نعل أفراسهم، فيجب أن تخبئ الفتاة لبعد رجوعهم ولا تدع أحدا منهم يراها حتى الرهبان.
فأجابه داغوبير بملء البساطة: إن إخفاءها يا سيدي ثلاثة أو أربعة أيام قد يكون من الممكنات، أما إذا كنت تريد أن أبقيها عندي فلا أستطيع إخفاءها عن عيون الناس لزمن طويل. - ولكننا من الآن إلى انصراف الزائرين نجد وسيلة نتجنب بها فضول الناس وتساؤلهم على إبقائها عندك، فهل لك أقرباء؟ - لم يبق لي غير عمة في شاتونيف. - إذن قل إنها ابنتها فتقطع ألسنة الفضول.
وكانا يتحدثان همسا تجنبا لإيقاظ الفتاة، غير أن الفتاة تحركت في مضجعها فقال له داغوبير: إنها بدأت تستيقظ.
فأخذ الأب جيروم يدها بيد تضطرب فلثمها، وخرج مسرعا من تلك الغرفة كأنه قد ارتكب جريمة بتقبيل يد تلك الفتاة، لفرط التشابه بينها وبين أمها.
وعند ذلك فتحت عينيها، فلم تجد أمامها غير داغوبير فجعلت تنظر إليه وهي تبتسم.
ربيبة الدير
1
بعد ستة أعوام مضت من الحوادث التي بسطناها في مقدمة هذه الرواية، كان شاب في مقتبل الشباب يترجل عن جواده في الغابة المجاورة لدير أبناء الله.
وكانت الساعة الثالثة بعد الظهر، والشهر شهر نوفمبر، فكان الطقس جميلا والسماء صافية والهواء باردا عليلا.
وكانت ملابس الشاب تدل على أنه من نبلاء القرى، فهو يلبس ثوبا مخمليا أخضر، ووشاحا عليه شرائط فضية، وحذاء يبلغ إلى ركبته، وعلى جنبه بوق، وعلى كتفه بندقية، مما يدل على أنه يصطاد.
ناپیژندل شوی مخ