الرساله قشیریه
الرسالة القشيرية
ایډیټر
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
خپرندوی
دار المعارف
د خپرونکي ځای
القاهرة
وقيل قَالَ الشبلي بَيْنَ يدي الجنيد لا حول ولا قوة إلا بالله فَقَالَ الجنيد: قولك ذا ضيق صدر وضيق الصدر لترك الرضا.
فسكت الشبلي وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الرضا أَن لا تسأل اللَّه تَعَالَى الْجَنَّة ولا تستعيذ بِهِ من النار.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس البغدادي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سهل يَقُول: سمعت سَعِيد بْن عُثْمَان يَقُول: سمعت ذا النون الْمِصْرِي يَقُول ثلاثة من أعلام الرضا: ترك الاختيار قبل الْقَضَاء، وفقدان المرارة بَعْد الْقَضَاء، وهيجان الحب فِي حشو البلاء، وسمعته يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن جَعْفَر البغدادي يَقُول: سمعت إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الصفار يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن يَزِيد المبرد يَقُول: قيل للحسين بْن عَلِي بْن أَبِي طَالِب ﵄: إِن أبا ذر يَقُول الفقر أحب إِلَى من الغني، والسقم أحب إِلَى من الصحة.
فَقَالَ: رحم اللَّه تَعَالَى أبا ذر أما أنا فأقول من اتكل عَلَى حسن اختيار اللَّه تَعَالَى لَهُ لَمْ يتمن غَيْر مَا اختاره اللَّه ﷿ لَهُ، وَقَالَ الفضيل بْن عياض لبشر الحافي: الرضا أفضل من الزهد فِي الدنيا، لأن الراضي لا يتمنى فَوْقَ منزلته، وسئل أَبُو عُثْمَان عَن قَوْل النَّبِي ﷺ أسألك الرضا بَعْد الْقَضَاء فَقَالَ:، لأن الرضا قبل الْقَضَاء عزم عَلَى الرضا والرضا بَعْد الْقَضَاء هُوَ الرضا.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول: سمعت ابْن أَبِي حسان الأنماطي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان يَقُول: أرجو أَن أكون عرفت طرفا من الرضا لو أَنَّهُ أدخلني النار لكنت بِذَلِكَ راضيا.
وَقَالَ أَبُو عُمَر الدمشقي: الرضا ارتفاع الجزع فِي أي حكم كَانَ وَقَالَ الجنيد: الرضا رفع الاختيار، وَقَالَ ابْن عَطَاء: الرضا نظر القلب إِلَى قديم اختيار اللَّه تَعَالَى للعبد وَهُوَ ترك التسخط، وَقَالَ رويم: الرضا استقبال الأَحْكَام بالفرح، وَقَالَ المحاسبي: الرضا سكون القلب تَحْتَ مجاري الأَحْكَام، وَقَالَ النوري: الرضا سرور القلب بمر الْقَضَاء.
2 / 344