ولكن أغلبية البشر - وبالذات في الشرق حيث تنتشر الأديان - لا يقرءون لأنهم أميون، ومعنى ذلك أن أغلبية البشر لا يعرفون عن فلسفة دينهم الحقيقي وعن التعاليم الأصلية في ذلك الدين؛ ولهذا كم يستغل الدين في تلك البلاد ويصبح سلاحا خطيرا في يد رجال الدين أو رجال الحكم أو رجال الاستعمار!
إن معرفة حقيقة دين من الأديان تحتاج إلى قراءة الإنسان لهذا الدين ويفهمه ليؤمن به إيمانا صادقا، ولكن أن يقلد الإنسان غيره تقليدا أعمى فليس هذا من الدين في شيء.
وقال لي هذا المفكر البوذي: قبل أن أقرأ ما قاله بوذا كنت أذهب إلى المعبد وأركع لبوذا مثل هؤلاء الناس، لكني بعد أن قرأت وفهمت لم أعد أعبد أحدا.
سألته: ولكنك تؤمن ببوذا؟
قال: لا، أنا أومن بنفسي، وأومن بأي إنسان يكتشف نفسه وقوته الداخلية، ويحاول بهذه القوة الداخلية أن يغير العالم الخارجي إلى الأفضل والأحسن لنفسه ولغيره من البشر.
هذه هي فلسفة بوذا، وهذه هي مبادئ الدين البوذي، لكن القليلين هم الذين يقرءون، وقليل القليل من يقرأ ويفهم. •••
في الهند أيضا مجموعات أخرى من الناس لهم أديان أخرى، منهم «السيخ»، وهم يجمعون بين بعض مبادئ الدين الهندوكي وبين مبادئ الدين الإسلامي؛ إنهم لا يعبدون التماثيل الحجرية ولكنهم يعبدون إلها واحدا غير منظور. لكنهم لا يقصون شعورهم أو لحيتهم طوال حياتهم، ترى الرجل منهم قد لف شعره الطويل تحت عمامة كبيرة ولف شعر لحيته بطريقة معينة. وهناك مجموعة «الفارسيين» وهم الذين يعبدون النار، ويعلقون جثث موتاهم في شجرة لتأكلها طيور معينة، اسمها «قالتشرز».
في بومباي أخذنا أحد هؤلاء الفارسيين لنرى كيف تأكل الطيور الجثث. لم نر إلا الطيور الجائعة المفزعة تهبط فوق «برج الصمت». إنه برج عال بني خصيصا في وسط المدينة لتوضع فوق قمته جثث الموتى وتترك الطيور لتأكلها. داخل البرج بئر عميق تسقط فيه العظام بعد أن تتركها الطيور، وتذوب هذه العظام في حامض معين داخل البئر لتتلاشى تماما.
دعانا هذ الفارسي وزوجته إلى العشاء وجلسنا نأكل العدس باللحم (طبق خاص في الهند يقدم يوم الأربعاء فقط؛ لأن الأرز ممنوع في ذلك اليوم). وقال الزوج مداعبا زوجته (الفارسية أيضا): «سوف تأكلك القالتشرز أكلا يا حبيبتي.» وضحكت الزوجة وهي تقول: هذه الطيور تأكل العينين أولا ثم تأكل بقية الجسم. إنها تحب العينين أكثر من أي شيء، وكاد الأكل أن يقف في حلقي، وتوقفت قليلا وسألت هذه الزوجة: إن هذه عادة بشعة.
وقالت الزوجة: بعد الموت لا نحس شيئا. الهندوكيون يحرقون جثثهم، والحرق لا يختلف كثيرا عما نفعل نحن الفارسيين، بل إننا أكثر إنسانية؛ لأننا نطعم هذه الطيور الجائعة بدلا من حرق الجثث بغير فائدة. وهذه هي الحكمة من هذه العبادة.
ناپیژندل شوی مخ