672

والآخرة بمنه وكرمه فسرنا كذلك إلى الليل ثم ظعنا صبيحة إلى أن مررنا على القصر الذي فيه النصارى اعني الرهبان فلما وصلنا إلى باب القصر أشرفوا لينا فكلمناهم فكلمونا وسألونا عن مصر وكيف هي وعن حالهم فأجبناهم عما وقع بينهم وبين صالح باي الذي كان في الصعيد وقلنا لهم انتشب بينهم القتال وانهزمت طائفة مصر فأملوا زوارق أخرى فنزلنا القصر الطرفاني الخالي الذي دفنا به ابن سيدي محمد الحاج فبتنا فيه خير مبيت ثم ظعنا إلى الأجفار فوصلنا قرب الزوال بسويعات ثم ظعنا منه سائرين إلى الشمامة إلى أن وصلنا بعد مرحلتين والله أعلم إذ نزلنا قربها فبلغناها صبيحة وماؤها قبيح من أقبح مياه برقة يشوي الوجوه بئس الشراب إلا بعض الآبار فإن ماءها قرب م العذب وهي البئر التي تلي جهة المشرق وأنها تحت حجر فبتنا فيها خير مبيت إلى أن وصلنا معطن الجميمة فنزلنا فيه وجميمة على وزن كريمة وماؤها مختلف فبعض لا بأس به عذب وبعضه زعاق إلا أن أكثر الحجاج عنده الغنى وإنما يصلح للإبل وكذا ماء الشمامة إنما يصلح للجمال فقط إلا من اضطر لشربه.

وقال شيخنا سيدي أحمد بن ناصر أن سانية قربها ماؤها عذب فأنا أعرفها والسؤال في حجتنا هذه متعذر لفقدان أهل برقة فإن المجاعة أجلتهم من وطنهم وكذا تعدي بعضهم على بعض حتى انه لا يطيق أحد النزول في برقة من غزو بعضهم لبعض فلا تجد أحدا تسأله عن المواضع فظعنا منه إلى أن بلغنا معطن المدار فاستقى الناس وسقوا إبلهم فإن ماءها طيب لا بأس به فرفعوا الماء ثلاث مراحل إلى جرجوب والعقبة الصغرى قبل معطن المدار بسويعات قليلة وفي الطريق ماؤها ملح أجاج فلا يشربه إلا الإبل ثم سرنا ثلاث مراحل إلى أن نزلنا جرجوب فسرنا مراحل كل مرحلة باسمها عند أهلها من بدوها إلى أن بلغنا معطن أم أقرب (1) وماؤه أيضا عذب طيب لا

مخ ۲۵۲