448

المشاهد الجليلة فما بالك بما وقع في الجاهلية لا سيما ما لا يكاد أن يحضره أحد إلا من وقع له كمولد علي رضي الله عنه ومولد عمر ومولد فاطمة رضي الله تعالى عن جميعهم فهذه أماكن مشهورة عند أهل مكة فيقولون هذا مولد فلان وذلك مولد فلان وفي ذلك من البعد أبعد من تعيين مولده صلى الله عليه وسلم لوقوع كثير من الآيات ليلة مولده صلى الله عليه وسلم فقد يتنبه بعض الناس لذلك بسبب ما ظهر من الآيات وإن كانوا أهل جاهلية وأما مولد غيره ممن ولد في ذلك العصر فتكاد العادة أن تقطع بعدم معرفته إلا أن يرد خبر عن صاحب الواقعة بنفسه أو أحد أهل بيته وحاصل الأمر أن هذه الأماكن اشتهرت بين الناس فتزار بحسن النية رعاية لتعظيم قدر من أضيفت إليه صلى الله عليه وسلم فليستحضر الزائر في قلبه عظمة من نسبت إليه الأمكنة وعظمة تلك النسبة ولا يشغل قلبه بصحة النسبة وضعفها لوجودها في الخارج ولو عدمت في نفس الأمر لرعاية تعظيم الموجودة على النسبة له أثر كبير في الجلب والدفع نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يعظم حرماته وشعائره تعظيما يوافق أمره ومن المزارات أيضا مولد فاطمة رضي الله عنها والنفس أميل إلى صحة هذا المكان أكثر من غيره ومنها البيت البيت الذي سكنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع السيدة خديجة رضي الله عنها وولدت فيه الأولاد وفيه توفيت ولم يزل صلى الله عليه وسلم مقيما به حتى هاجر ومنها مولد علي رضي الله عنه ومنها دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبقربها حجر في جدار فيه كأثر المرفق يقال أن مرفق النبي صلى الله عليه وسلم غاصت فيه لما استند إليه والناس يتمسحون به ويتبركون ومنها دار الخيزران عند الصفا فله فيها صلى الله عليه وسلم تردد وإقامة ومنها مسجد العقبة الذي بايع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن ومنها مسجد إبراهيم بعرفة وهو غير الذي يصلي فيه الإمام ولا يعرف اليوم ومنها مسجد الكبش بمنى الذي نزل فيه فداء إسماعيل عليه السلام ومنها مسجد بأجياد

مخ ۲۶