412

فلا تعلم نفس ما يوجد فيه من منافع الخاصة والعامة فلا حرج إلا في قلة الفلوس وضعف اليقين وعدم الصدق في التوجه مع الحق ومع الخلق فالذي زلزلت أرضه بالبهتان والكذب والخيانة وعدم الحياء من الله ومن الناس قل أن تصحبه السلامة في دينه ودنياه نعم هذا البندر فيه آبار كثيرة ومياه عظيمة مفترقة وفيه نخل كثير وبساتين متعددة وكذا زروع لا تحصى وهو حصن قوي عامر بالعسكر وبالبيوت الكثيرة والديار المتعددة.

حاصله قد سكن فيه من شاء (1) بنية الإقامة وإن الحاج يضع فيه أمتعته إلى الرجوع من الحج يتزودون به إلى مصر وقد وضع أصحابنا ما فضل عنهم من الزاد وما لا يحتاجون إليه من الأمتعة وكل ذلك بأجرة ثم أقمنا فيه ما كتب في أكمل حال وأتمه وما معنا إلا البركة والحمد لله على ذلك وقد ظهر فضل الله علينا وعلى أصحابنا وتمت عندنا النعمة فلله الحمد لله والمنة نعم انفصلنا عنه في عافية فسرنا على شاطئ البحر ثم سرنا كذلك إلى أن وصلنا إلى آبار السلطان وهو محل عظيم ينشرح فيه الصدر وتلتذ به الأعين وتنبسط إليه النفس فلا ترى أحدا إلا اطمأن قلبه به غير أنه كثير السراق من متلصصي الأعراب فينبغي للإنسان أن يحتاط فيه بمزيد الحذر غاية جهده وهذا المحل كان لا ماء فيه وإنما حفر آباره الأمير إبراهيم إذ هو الذي تسبب فيه وكمل ذلك أخوه بوصية أخيه المذكور كما تقدم في كلام شيخنا المذكور ويسمى هذا الموضع دار أم السلطان وماؤه عذب سخن سريع الانفصال كما سبق ثم ظعنا منه سائرين ومررنا بالمضيق الموسوم (2) بشق العجوز وسرنا عن يميننا وعن يسارنا جبال سلمى وكفافة ومررنا بقبر الشيخ مرزوق المتبرك به دائما وعليه أعواد دليل عليه فيزوره من يعرفه ثم كذلك فنزلنا ببندر الأزلم بين الظهر والعصر وفيه ثلاث

مخ ۴۳۶