333

ثم قمت فدخلت المسجد وإذا بالفاضل المذكور سيدي الهاشمي واقف معي فأعطى لي نحو رطل من تمر معجون معه شيء من الرغيف حاصله أتاني بما يكفي الإنسان الجائع فقال من يتوكل على الله ويعتمد عليه لا يتحير في أمر العيش ولا ينتظر غير الله تعالى فتعجبت من كلامه واطلاعه على ما بنفسي وما رأيته قبل قط فكأنه حاضر في قلبي فعلمت أنه ولي من أولياء الله تعالى فرغبت في صحبته وإذا هو راغب مني فتعلق بي تعلقا كليا فأعلمت به الأخ في الله والمحب من أجله صاحب الكشف أيضا والصدق تحقيقا سيدي محمد الشريف البلغيثي الطرابلسي وابن عمي سيدي محمدا صالحا وتلميذي سيدي محمدا الجوادي فتلعق الجميع به ظاهرا وباطنا ثم أنه لم يفارقني إلى أن سافرنا إلى الحج فنفعنا الله به آمين.

ولما رجعنا من الحج وجدناه ينتظر جماعتنا خارج مصر ثم ذهب بنا إلى داره رغبة ومحبة وفرحا وسرورا فأقمنا عنده ثلاثة أيام ومع ذلك ما ترك أحدا منا يخرج من داره أصلا.

هذا وأني كنت لا آكل سمنا ولا لحما ولا أداما فإن رمت شيئا من ذلك خرج عقلي فلما وصلت داره فأتى بكل ما منعت منه فقال لي كل ولا تخف قلت خفت زوال عقلي إذا جربت نفسي في ذلك فقال لي كل فأنت مأمون من كل ما تخافه بإذن الله تعالى فأكلت وما صار لي شيء من ذلك بإذن الله تعالى فعلمت أن له حالا قويا مع الله تعالى ثم كان معنا كذلك إلى أن سافرنا إلى بلدنا نعم مرضت مرضا في مصر وأشرفت فيه على الموت وكنت حينئذ في الوكالة فيضيق علي الحال مع الوحشة إذ أصحابي ربما خرجوا وتركوني وحدي فحين يتقوى التوحش علي وإذا به وارد يؤنسني ويقول لي لا تخف فإن الله يعافيك أو كلاما هذا معناه.

والحاصل أن هذا السيد من أكابر الصالحين والعلماء العاملين فينبغي أن تشد

مخ ۳۵۷