سفرنامه ابن بطوطه
رحلة ابن بطوطة
خپرندوی
أكاديمية المملكة المغربية
د خپرونکي ځای
الرباط
الماء، وأراد أن يبنى بمكة شرفها الله تعالى مثل ذلك، فلم يتمّ له، فبناه ابنه الملك الناصر بين الصّفا والمروة، وسيذكر إن شاء الله.
وقبلة مسجد رسول الله ﷺ تسليما قبلة قطع لأنه ﷺ تسليما أقامها، وقيل أقامها جبريل ﵇، وقيل كان جبريل يشير له إلى سمتها وهو يقيمها، وروي أن جبريل، ﵇، أشار إلى الجبال فتواضعت فتنحّت حتى بدت الكعبة، فكان ﷺ تسليما يبني وهو ينظر إليها عيانا، وبكل اعتبار فهي قبلة قطع، وكانت القبلة أول ورود النبي ﷺ تسليما المدينة إلى بيت المقدس، ثم حوّلت إلى الكعبة بعد ستة عشر شهرا، وقيل بعد سبعة عشر شهرا.
ذكر المنبر الكريم
وفي الحديث أن رسول الله ﷺ تسليما، كان يخطب إلى جذع نخلة بالمسجد فلما صنع له المنبر وتحوّل إليه، حنّ الجذع حنين الناقة إلى حوارها، وروى أنه ﷺ تسليما نزل إليه فإلتزمه فسكن، وقال: لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة.
واختلفت الروايات فيمن صنع المنبر الكريم فروى أن تميم الدّاري «٥٤» ﵁ هو الذي صنعه، وقيل: إن غلاما للعباس ﵁ صنعه، وقيل غلام لامرأة من الانصار، وورد ذلك في الحديث الصحيح، وصنع من طرفاء الغابة، وقيل من الأثل «٥٥»، وكان له ثلاث درجات فكان رسول الله ﷺ تسليما يقعد على علياهن، ويضع رجليه الكريمتين في وسطاهن، فلما ولى أبو بكر الصديق ﵁ قعد على وسطاهن، وجعل رجليه على أولاهن، فلما ولى عمر ﵁ جلس على أولاهن وجعل رجليه على الأرض، وفعل ذلك عثمان ﵁ صدرا من خلافته ثم ترقى إلى الثالثة.
ولما أن صار الأمر إلى معاوية ﵁ أراد نقل المنبر إلى الشام فضجّ المسلمون وعصفت ريح شديدة وخسفت الشمس وبدت النجوم نهارا وأظلمت الأرض فكان الرجل يصادم الرجل ولا يتبيّن مسلكه، فلما رأى ذلك معاوية تركه وزاد فيه ستّ درجات من أسفله فبلغ تسع درجات «٥٦» .
1 / 355