250

============================================================

تدعوه إلى شهوة، ولا أن يخرجوا وساوس الشيطان أن يعترض في صدورهم بل جعلت هم غرائز عقولهم (1).

ومن عليهم بالمعرفة والعلم قائمين في عقوهم، وبلوا بغرائزهم وجعل الشيطان مهيجا للغرائز بالتذكير لها بما تحب وأمروا آن يجاهدوا بعقوهم - بما استودعها الله عز وجل من المعرفة والعلم - ما هاج من دواعي غرائزهم ونزغ الشيطان وتزيينه للنفس ما في غريزتها موافقا لها .

فليس على العباد غير ذلك، ولا يقدرون إلا عليه، إلا أن بعضهم في ذلك أقوى من بعض، وهم الذين آدمنوا المجاهدة حقى انكسرت النفس عن الدعاء، من غير تغير الطبع.

وقد تخطر أقل مما كانت تخطر به من قبل مع ضعف من الخطرة عما كان في آول بدايتهم.

فعلى البعبد المجاهد والنهي لنفسه عن هواها، ولم يكلف تغيير طبعه حتى ينقلب فيجعله كطبع الملائكة، ولكن النهي عما يدعو إليه الطبع.

وكما يروى عن وهب أنه قال : الايمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون فإن فتر قائدها صدفت عن الطريق، وإن هر سائقها حرنت على قائدها، فإذا استقام السائق والقائد : مضت النفس طوعا، أو كرهأ .

ولو كنت كلما كرهت نفسك شيئا تركته يوشك أن تترك دينك كله .

وقال : النفس تنتظر الهوى، والهوى ينتظر العقل ، فإن زجره العقل انزجر، وإن أرخى له مر.

(1) هذا التعريف للعقل بأنه غريزة كان أول من قال به المحاسبي. وقد ظن بعض المفكرين، أنه يقول اا بالطبائع ومنهم إمام الحرمين ثم عاد فأقر بطهارة مذهب المحاسبي وقد تبعه على ذلك التعريف الإمام الغزالي في الإحياء.

مخ ۲۴۹