230

============================================================

عملا عظيما له عند الناس قدر عظيم ولا يعلمون به .

فتغلي لذلك غليانا تقول به : مثل هذه الفضيلة لا يعلم بها أحد ! لو علموا منك القمت عندهم مقاما كبيرا، ولا يعلم العبد أن في ذلك ضعة قدره عند الله عز وجل.

فليقنع بعلم الله عز وجل، فإن اطلع عليه فعلم به غيره منع قلبه من الارتياح والسرور، فإن غلبه طبعه على الارتياح والسرور كره ذلك ومنع قلبه من الركون إليه.

ثم لا يزال حذرا حتى يفرغ من عمله ثم يمسك عن إظهاره، ويمنع قلبه أن يطلب البر من الناس، لما يعرفون من بره وفضله ، ويكون وجلا مع ذلك كله أن يكون اله عز وجل قد أحصى عليه من النية المذمومة في عمله ما لا يرضى بها ، لا يأمن من ان يكون نسيها وغفل عنها وأحصاها الله عز وجل عليه.

قلت قد وصفت عمل السر، فما تقول في العلانية كالحجنازة وطلب العلم والصلاة تطوعا يوم الجمعة أو في المساجد حيث يراه الإنسان.

قال : مثل ذلك أن تكون نفسه قانعة بعلم الله عز وجل لاتفرح بعلمهم إذا علموا بذلك ، لأنه يريد بذلك ثواب الله عز وجل وهو : الرضى والجنة، لأن فرح العبد بعلم من لايملك رحمة الله عز وجل ولا جنته دلالة أنه لايريد رضى الله ولا ثم يرعى جميع ما فسرت لك من ذلك بقلبه ويحفظ جوارحه (1) .

(1) أنظر كيف يفسد عمل العبد بعد سنين طويلة من عمله في باب النية والأرادة من "آداب النفوس" لمؤلف. يصدر قريبا من تحقيقنا . دار الحجيل، بيروت.

مخ ۲۲۹