Returning to the Quran: Why and How
العودة إلى القرآن لماذا وكيف
ژانرونه
قد يظن البعض أن ما سبق ذكره عن قدرة القرآن على التغيير فيه مبالغة ن ولا يعدو أن يكون كلاما نظريا.
نعم القرآن لديه القدرة الفذة على التغيير الجذري لأي شخص - كائنا من كان - ومن أي نقطة يبدأ منها، واستبداله بشخص آخر عابدا لله ﷿ في كل أموره وأحواله.
ومن فضل الله على هذه الأمة أن جعل القرآن يحدث هذا التغيير في أناس كانوا قبل إسلامهم غاية في الغرابة والجاهلية، فدخلوا إلى مصنع القرآن ومدرسته فخرجوا منه أناسا آخرين تفخر بهم البشرية حتى الآن.
إنها الدفعة الأولى التي تخرجت في مدرسة القرآن وبأعداد كبيرة .. جيل الصحابة.
الرسول والقرآن:
ومما ساعد القرآن على إحداث هذا التغيير في جيل الصحابة حُسن تعاملهم معه بعد أن فهموا المقصد من نزوله.
ولقد كان أستاذهم وقدوتهم في ذلك محمدا ﷺ، فلقد عايش رسول الله ﷺ القرآن بكل كيانه وانصبغت حياته به، فكان قرآنا يمشي على الأرض.
فلقد سئلت السيدة عائشة ﵂ عن خُلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خُلقه القرآن، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه (١).
وجاءت سنته شارحة للقرآن وموضحة له، بل إن الإمام الشافعي عليه رحمة الله يقول بأن كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما فهمه من القرآن (٢).
_________
(١) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين برقم (٧٤٦).
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٤).
1 / 60