يعلمون أنه سبحانه هو القادر على تخليصهم من الشدة دون غيره، كما قال تعالى في كتابه المبين عن أولئك المشركين: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] (١) وقال ﷾ يخاطبهم في آية أخرى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧] (٢) فإن قال قائل من هؤلاء المشركين المتأخرين: إنا لا نقصد أن أولئك يفيدون بأنفسهم ويشفون مرضانا بأنفسهم أو ينفعونا بأنفسهم أو يضرونا بأنفسهم وإنما نقصد شفاعتهم إلى الله في ذلك!! .
فالجواب أن يقال له:
إن هذا هو مقصد الكفار الأولين ومرادهم،
(١) سورة العنكبوت الآية ٦٥.
(٢) سورة الإسراء الآية ٦٧.