174

فقال عبد الله: لما استيقظت من نومى، قلت ينبغى أن أزور هذا الرجل، فمضيت إلى دمشق، فدخلت باب داره فرأيت شخصا، وقلت: ما اسمك؟، قال: باره دوزى، فقصصت له هذه الرؤيا، فقال: ما اسمك؟، قلت: عبد الله بن مبارك، فصاح وسقط، قلت: خبرنى بخبرك، وقل لى ماذا صنعت حتى أصبحت مقبولا هكذا؟، قال: كنت راغبا فى الحج مدة من الزمان، فجمعت ثلاثمائة درهم، وعزمت هذا العام على المضى إلى ذلك اليوم الذى حملت فيه زوجتى، فشمت رائحة الطعام من بيت الجار، فقالت لى: أحضر لى قليلا من هذا الطعام من ذلك البيت، فمضيت إلى هناك وطلبت الطعام، فخرجت لى أرملة وقالت: لم يذق أبنائى الطعام منذ عدة أيام، فوجدت اليوم حمارا ميتا فجئت بقطعة منه وطهوت طعاما لأبنائى، فلا يصلح هذا لأكلك، فلما سمعت هذا تألم قلبى وقلت: إن حجى على باب البيت، فأعطيتها فى الحال الثلاثمائة درهم، وقلت: أنفقى على أبنائك، فقال عبد الله بن مبارك: لما سمعت هذا، قلت: صدق الملك الرؤيا، وصدق الملك فى حكم القضاء.

وتوفى أبو على محمد بن عبد الوهاب الثقفى الذى كان له صحبة مع أبى حفص وحمدون بن قصار، وأبو الحسن على بن محمد المزين البغدادى الذى كان من أصحاب سهل بن عبد الله، والجنيد فى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتوفى أبو بكر عبد الله بن طاهر الأبهرى من أبناء عدى بن حاتم الطائى، وكان مصاحبا للشبلى صاحب يوسف بن الحسين، وتوفى فى مصر أبو الحسين على بن محمد بن سهل الصايغ الدينورى وكان من كبار المشايخ، قال أبو عثمان المغربى: لم أر من المشايخ أكثر رزانة من يعقوب، وأعظم هيبة من أبى الحسين الصايغ، وفى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة توفى أبو عيسى محمد بن عيسى الحافظ الترمذى.

وكان المتقى عالما زاهدا، ثار الديالمة فى عهده واستولوا على أطراف بغداد، وفى أثناء ذلك كان توزون أبو الوفاء التركى أمير أمراء جيش بغداد؛ فقبض عليه وسمل عينيه، وجعل ابن عمه خليفة مكانه فى يوم السبت الثالث من صفر سنة ستمائة وثلاث وثلاثين، وكانت مدة خلافته أربع سنوات.

المستكفى بالله أبو القاسم عبيد الله بن المكتفى:

مخ ۱۹۹