أمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل المخزومى، ولد فى المدينة، وكان كاتبه عالما خادم سعيد بن عبد الملك، وحاجبه عاد بن مسعود ونقش خاتمه (الحكم بن الحكم)، ولما أصبح خليفة أمر أن توزع العطايا فى جميع البلاد من عشرة دنانير إلى عشرين بحيث تنفق جميع الأموال التى فى الخزانة، وعين أكثر من ألف من الأئمة والصلحاء والمستحقين فى ديوان المشاهرة، وظهر فى عهده غيلان القدرى، ودعا كل شخص إلى المذهب القدرى، وأمر هشام بأن يجمعوا علماء الشام واستدعوا غيلان وأجلسه أمامه، وقال: ماذا تقول؟، إن الله تعالى راض بأن يكون الخلق عصاة ويقول الكافر إنه شريك؟، قال: لا، قال: إذا لم يرد أن يعصى هؤلاء الخلق بدون رضائه، وأن يكفر الكافرون بدون رضائه، وهؤلاء منعهم من ذلك، فإن رضاءهم يغلب من رضاء الله تعالى، وكل من هو كذلك لا يليق بالألوهية، فبقى غيلان صامتا وقال هشام: أجب يا غيلان، فقال: يا أمير المؤمنين أمهلنى عشرة أيام حتى أجيبك، فقال هشام: لا أمهلنى الله يوما واحدا إذا أمنتك يوما حتى تضع مثل ذلك المذهب هذا، وتدعو الناس للبدعة، فأمر فمثلوا به وشقوا بطنه.
وفى أيامه توفى فى سنة سبع ومائة أبو أيوب سليمان بن سيار خادم ميمونة زوج المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، أخو عطاء بن يسار فى المدينة: وكان فى الثالثة والسبعين من عمره، ويقال: إنه توفى فى سنة مائة، وتوفى قاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق فى سنة ثمان ومائة، وتوفى شيخ المشايخ أبو سعيد حسن بن أبى الحسن يسار البصرى فى سنة عشر ومائة، وكان فى التاسعة والثمانين من عمره، ويقولون: كان فى المائة والواحد من العمر.
وقد حكى، إنه عند ما ولد جاءوا به أمام عمر بن الخطاب، فقال: سموه حسنا.
وقد ربته أم سلمة زوج المصطفى (صلى الله عليه وآله)، ويقال: إنه شرب فى طفولته من كوز المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسأل الرسول (عليه السلام) من شرب من هذا الكوز؟، قالوا: حسن، فقال: إن علمى يسرى عليه، فوجد مائة وثلاثين صحابيا منهم سبعين بدريا، وكان مواليا لأمير المؤمنين على بن أبى طالب (كرم الله وجهه)، ويقال: إلى الحسن بن على (رضى الله عنهما).
قال عظيم: كنا نخرج للحج جماعة مع الحسن، فظمئنا فى البادية ووصلنا إلى بئر، ولم يكن لها دلو فبقينا، قال الحسن: عند ما أصلى اشربوا، ولما صلى ارتفع الماء إلى وجه البئر فشربنا وتطهرنا، وملأ رجل فقير المطهرة، وفى الحال هبط الماء إلى قاع البئر، قال: لم تكن لهم ثقة بالله، ولذلك غاض ماء البئر، ثم مضينا من هذا المكان، فوجد الحسن تمرا فى الطريق فقسمه بيننا، وكان لهذا التمر نوى من ذهب، فحملناه إلى المدينة، واشترينا به طعاما وتصدقنا.
مخ ۱۴۰