827

روضة الناظر او د مناظرو جنت

روضة الناظر

خپرندوی

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

د چاپ کال

٢٠٠٢ م

النوع الخامس: أن يذكر في سياق الكلام شيء لو لم يعلل به: صار الكلام غير منتظم
كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ....﴾ ١ فإنه يعلم منه التعليل للنهي عن البيع بكونه مانعًا من السعي إلى الجمعة؛ إذ لو قدرنا النهي عن البيع مطلقًا من غير رابطة الجمعة يكون خبطًا٢ في الكلام.
وكذا قوله، ﵇: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" تنبيه على التعليل بالغضب، إذ النهي عن القضاء مطلقًا من غير هذه الرابطة لا يكون منتظمًا.
النوع السادس: ذكر الحكم مقرونًا بوصف مناسب، فيدل على التعليل به كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ...﴾ ٤. و﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾، أي: لبرهم وفجورهم، فإنه يسبق إلى الأفهام التعليل به، كما لو قال: "أكرم العلماء وأهن الفسّاق" يفهم منه: أن إكرام العلماء لعلمهم، وإهانة الفساق لفسقهم.
فكذلك في خطاب الشارع، فإن الغالب منه: اعتبار المناسبة.
بل قد نعلم أنه لا يرد الحكم إلا لمصلحة: فمتى ورد الحكم مقرونًا بمناسب: فهمنا التعليل به.

١ سورة الجمعة من الآية "٩".
٢ هو: السير على غير جادة، أو طريق واضحة. تاج العروس مادة "خبط".
٣ تقدم تخريجه.
٤ سورة المائدة من الآية "٣٨".
٥ سورة الانفطار "١٣، ١٤".

2 / 202