424

روضة الناظر او د مناظرو جنت

روضة الناظر

خپرندوی

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

د چاپ کال

٢٠٠٢ م

فصل: [اختلاف الصحابة على قولين يمنع إحداث قول ثالث]
إذا اختلف الصحابة على قولين: لم يجز إحداث قول ثالث في قول الجمهور١.
وقال بعض الحنفية، وبعض أهل الظاهر: يجوز٢؛ لأمور ثلاثة:
أحدها: أن الصحابة خاضوا خوض مجتهدين، ولم يصرحوا بتحريم قول ثالث.

١ ظاهر كلام المصنف قصر الخلاف في هذه المسألة على عصر الصحابة مع التابعين، والذي في كتب الأصول عدم التخصيص بعصر الصحابة، ولذلك يعبرون عنها بقولهم: "إذا اختلف أهل العصر على قولين امتنع على من بعدهم إحداث قول ثالث" فلا أدري ما السبب الذي جعل المصنف يقصر المسألة على عصر الصحابة وحدهم؟
قال ابن مفلح: "كما لو أجمعوا على قول واحد، فإنه يحرم إحداث قول ثان، ونص عليه الإمام الشافعي ﵁ في الرسالة".
انظر: الرسالة ص٥٩٦، شرح الكوكب المنير "٢/ ٢٦٤".
٢ ومعهم الشيعة أيضًا، وهو رواية أخرى عن الإمام أحمد. انظر: التمهيد "٣/ ٣١١".
وهناك رأي ثالث مروي عن الشافعي، واختاره المتأخرون من أصحابه، ورجحه كثير من الأصوليين، منهم: ابن الحاجب، والقراقفي، والرازي، وابن السبكي، والطوفي وغيرهم، وهو: أنه إن رفع حكمًا مجمعًا عليه حرم إحداثه، وإن لم يرفع حكمًا مجمعًا عليه جاز إحداثه:
فمن أمثلة الأول: القول بأن الأخ يحجب الجد، فهذا لا يجوز؛ لأن الصحابة ﵃ اختلفوا في ذلك على قولين، فمنهم من جعله بمنزلة الأب، فيحجب الأخ، ومنهم من شرّك بينه وبين الإخوة -على خلاف بينهم في مقدار هذا التشريك- فكأن الصحابة ﵃ قد أجمعوا على أن للجد نصيب، فالقول بحجب الأخ له خرق لهذا الإجماع، فلا يجوز.

1 / 430